الطالبة والشمروخ والزواج

"حأمسك الواد من رقبته كده، واطلع رقبته من جسمه كده، وبعدين هاحرق كبده،" كان هذا هو نص التصريح الشهير الذي أطلقه الدكتور المحترم عبد الحي عزب رئيس جامعة الأزهر مع نهاية العام الدراسي الماضي، قبل خمسة أشهر في وصلة تهديد ووعيد غير مسبوقة لرجل في مثل منصبه، في مواجهة أعمال الشغب وحرق المباني التي قام بها بعض الطلبة والطالبات. هذه اللغة، وملامح وجهه وهو يطلق هذا التهديد، والطريقة التي مثل بها بيديه طريقة نزع رأس الطالب من جسده وحرق كبده، دفعت أحد كبار الصحفيين إلى التعليق في ذلك الوقت أنه يبدو أن السيد رئيس الجامعة كان يفرط في مشاهدة شرائط الفيديو التي ينتجها تنظيم د"اعش" الإرهابي، ويتفنن فيها في تنفيذ طرق إعدام وحشية لم يتخيلها كبار مخرجي أفلام الرعب.

ولكن مع بدء العام الدراسي الجديد، يبدو أن السيد رئيس الجامعة العريقة ذات الألف عام قرر اتباع إستراتيجية جديدة أكثر لينًا، تلعب على العواطف وتدغدغ المشاعر، وذلك لإثناء الطالبات تحديدا عن التظاهر. وقال سيادته محذرا لا فُض فُوه: «مين حيتجوز طالبة أزهرية بتشيل شمروخ؟ طبعا مستحيل أي شاب عاقل يحب بلده ومتمسك بدينه يتزوج بطالبة من جامعة، شاعَ أن طالباتها الرقاق القوارير يحملن الشماريخ».

وأراد الأستاذ الجامعي الموقر أن يوفر الإطار النظري لهذا التحذير الهام، وقال في خطاب ألقاه خلال حفل لتكريم أوائل الثانوية الأزهرية نقلته "بوابة الأهرام" في 30 سبتمبر، أن "انتشار أعمال التخريب في الجامعة سيكون له تأثير اجتماعي سلبي"، وعلى رأسها بالطبع الإساءة لصورة بنات الأزهر الشريف وتراجع الشباب المصري عن الزواج من الطالبة الأزهرية "اللي بتخرب وبتمشي في مظاهرات". ولقد سمعنا أن المشي البطال يؤثر على فرص الزواج، ولكن كذلك المشي في المظاهرات يا دكتور؟

ولكن العارفين ببواطن الأمور يشيرون إلى أن الدكتور عبد الحي رجل حويط، وهو استهدف طالبات الأزهر تحديدا بعد أن تبين أن الطلبة الأشرار يقومون باستخدامهن لتخبئة الأسلحة وزجاجات المولوتوف داخل ملابسهن الفضفاضة من حجاب ونقاب. ولذلك فقد كان التحذير من عواقب تأثير التظاهر والشماريخ على الزواج واجبًا.

ولأن الدكتور عبد الحي عزب همه الأول ستر طالباته وضمان المستقبل الاجتماعي الناجح لهن متمثلا في الزواج، فهو دائم الإشارة إلى مصطلحات الأفراح والليالي الملاح. وقال سيادته في نفس الخطاب إنه عندما بدأ مهامّ وظيفته كرئيس لجامعة الأزهر، "كنت أمر على المدينة الجامعية والكليات بصحبة حرس. ولكن مع الوقت اطمأنت الطالبات أنهن في رقابنا، وأننا لا نريد إلا مصلحتهن فكن يزغردن عندما يرونني داخل المدينة للاطمئنان عليهن". ربنا يملى كل أيامنا أفراح وزغاريد يا دكتور.

لم يتحدث السيد رئيس الجامعة عن أن التظاهر يضر بسلامة العملية التعليمية، ويعطل الدراسة مثلا، وهو ما سيكون مفهوما ومقبولا، ولكنه اختار جانبا غير مسبوق في التحذير من مضار التظاهر والمتمثل في الإضرار بفرص زواج الطالبات. وسواء كان الطالبات قد دخلن الجامعات لنيل التعليم أم لا، فإن الدكتور عبد الحي يرى أن البنت طبعا مسيرها "الجواز"، ولذلك فمن الأهم تناول تأثير التظاهر على فرص الزواج بدلا من الحديث عن التعليم وأهميته للطلبة والطالبات على حد سواء.

سمعت كل شيء عن مضار التظاهر من السيد رئيس الجمهورية والمسئولين عن الأجهزة الأمنية، بداية بأن الوقت غير مناسب، والوضع الاقتصادي لا يتحمل التظاهر، وأنه لا بد للبلد أن يهدأ بعد خمس سنوات من الاضطرابات المتواصلة، وحرب لن تنتهي قريبا ضد الإرهاب المنتشر في مصر والمنطقة. ولكن أن التظاهر يضر بفرص الزواج، فهذه جديدة يا دكتور عبد الحي، ولا تليق برجل في مقامك، كما لم تكن تهديداتك بفصل الرؤوس عن الأجساد وحرق كبد طلبتك.

التعليقات