حلمي النمنم يدخل عش الدبابير!

حسنا فعل وزير الثقافة الجديد حلمي النمنم عندما أعلن موقفه الحاد من جماعات الإسلام السياسي، حيث أكد أنها جرّت الخراب إلى مصر ( كما قال في برنامج نظرة على قناة صدى البلد مع الأستاذ حمدي رزق)، ذلك أن التاريخ يؤكد أن ربط الدين بالسياسة يؤدي حتما إلى فساد الاثنين... الدين والسياسة!

لماذا؟

لأن الدين - أي دين - هو الناظم لعلاقة المرء بالسماء، وهي علاقة روحية بالغة الخصوصية تتكئ على عوامل عدة منها الثقافة الشائعة، ومنها الطبائع السلوكية، ومنها الخبرات الثقافية، والمحصلة في النهاية أن كل إنسان يتعرف إلى الله بطريقته الخاصة، فتنعكس هذه العلاقة في أفعال وسلوكيات.

أما السياسة، فهي تنظيم أحوال الناس على الأرض فقط، بغض النظر عن عقائدهم، كما تعمل السياسة على ضبط الأوضاع الاجتماعية المختلة، ومحاولة تخفيف حدة الصراع الأزلي بين الحكام والمحكومين... بين الأثرياء والفقراء... وذلك وفقا للنشاط السياسي والحزبي، فإذا قررت جماعة من الناس استدعاء السماء - في العمل السياسي - لتنصرها على أعدائها في الأرض، ارتبكت اللعبة، واختلت الموزاين، وبات الصراع عند العامة والمخدوعين بين فئة من البشر يؤيدها الله شخصيا - أي جماعات الإسلام السياسي بتنويعاتها المحتلفة - وبين فئات المجتمع الأخرى التي تنأى بنفسها عن استغلال الدين في السياسة، الأمر الذي يؤدي حتما إلى استباحة دماء من يرفضون الامتثال لآراء الذين يزعمون أنهم يتحدثون باسم الله!

لقد قال حلمي النمنم بحق في اللقاء إياه (إن مصر دولة علمانية بالفطرة، لم تقم فيها دول دينية إلا مرتين فقط، مرة في زمن إخناتون، والأخرى في زمن الدولة الفاطمية، وقد أخفقت الدولتان سريعا).

الحق إن المصريين تعاملوا طوال الوقت مع الأرض والسماء بروح صافية متسامحة، فلا السماء تطغى على الأرض أو تخنقها، ولا أهل الأرض ينسون عظمة السماء وجلالها، وأكبر الأدلة على ذلك يتجلى في شهر رمضان الكريم، حيث يحافظ الناس على طقوس الشهر من صيام وصلاة حتى ما بعد الإفطار، ثم يتزودون بالفنون والطرب والموسيقى حتى موعد السحور. ففي مصر يعقب صوت الشيخ رفعت أو عبد الباسط فوزاير فؤاد المهندس أو نيللي والمسلسل التلفزيوني أو أغنيات أم كلثوم وعبد الوهاب.

قبل شهور خشيت أجهزة الدولة من جرأة وزير الثقافة الأسبق جابر عصفور عندما وقف بحدة ضد جماعات الإسلام السياسي فأطاحت به من منصبه، فهل يأمن حلمي النمنم رخاوة الدولة المصرية وانصياعها أمام هذه الجماعات؟

التعليقات