ماصوني .. والداخلية لما (تطنش)!!

على كل الانتقادات الموجهة لوزارة لداخلية، كانت إدارة الإعلام والعلاقات العامة التابعة – قبل تغييرها – تسارع للرد على بعض الموضوعات المثارة على شبكات التواصل الاجتماعي، أو في البرامج التليفزيونية، وسواء كان الرد مقنعاً أم لا ، فإن الرسالة التي كانت تصل هي : نحن نتابع .. نحن نعرف .. نحن حريصون على التواصل .. نحن نرد عليكم ، قبل أن تتغير الطريقة تماماً ليدار الجميع بمنطق اللواء مجدي عبد الغفار القادم من الأمن الوطني، حيث لا رد، والطناش هو سيد الموقف، ولا مانع من سياسة التفضيل في اختيار الناس للرد ، ففلان الكاتب حبيبنا نرد عليه في مكالمة شخصية ، وفلان المذيع صديقنا ، ندخل معه على التليفون حيث تليفوننا متاح دائماً له ولفريق إعداده ، ولا يجيب بالنسبة لآخرين لأنهم ليسوا على المزاج، أو لأن الإجابة غير متوفرة لدواعي أمنية ، أو لأن (هو ده اللي عندنا)، واللي مش عاجبه يشرب من البحر.

أكتب ذلك لأن مواطناً مصرياً اسمه مصطفى الماصوني اختفى منذ أكثر من ثلاثة أشهر ، وتشير كل الشواهد لكونه موجود في الأمن الوطني، ورغم أن جميع أصدقائه يشيرون لكونه غير منتمي لأي جماعات أو تيارات، فإن زملائه في العمل تلقوا اتصالات من الأمن الوطني تستفسر بشأنه ، قبل أن تنقطع أخباره، فلا نحن عرفنا أين مصطفى ، ولا نحن عرفنا إن كان حياً أم ميتاً، سليماً معافى ، أم يعذب ، وما علاقته بالأمن الوطني في الأساس، وإذا كان تم القبض عليه لأي سبب من الأسباب فلماذا لا يتم إعلان ذلك ، ولماذا لا يتم بشكل قانوني.

أنا لا أعرف مصطفى ، لكن أعرف حالات مماثلة تختفي بنفس الطريقة، وأعرف أن الداخلية ظلت صامتة في موضوع إسراء الطويل الشابة التي تستند لعكاز وتواصل علاجها الطبيعي بعد إصابتها برصاصة، والتي اختفت لفترة، ولم تظهر إلا في التحقيقات معها لنعرف أنها متهمة في قضية ليس لها أول من آخر، وأنها (اختطفت) ولم يتم القبض عليها بسند قانوني، وظلت الداخلية على (طناشها) وليذهب القانون إلى الجحيم.

أنا لا أعرف مصطفى، وسأعتبر نفسي شيطاناً مريداً يكرهه اللواء أبو بكر عبد الكريم مساعد وزير الداخلية للإعلام والعلاقات العامة، ولذلك لن يرد عليه في هذا الصدد، لكن لماذا لم يرد على محمود سعد في برنامجه بعدما أثار الموضوع، ولماذا لم يرد على خيري رمضان الذي سأل عن مصطفى في حلقتين متتاليتين وهاجم الداخلية لعدم ردها ؟؟ وإذا كان لا يملك رداً، فلماذا لا يسعى للحصول عليه ؟؟ أم أن الأمر أكبر من اختصاصاته؟؟

أنا لا أعرف مصطفى، لكن أعرف أن من تفاعلوا مع اختفائه يصرون على عدم العودة للأساليب القديمة التي ظن البعض ظن السوء أنها اختفت، وأن عهداً جديداً يجب أن يبدأ بعد ثورتين، لكن يبدو أن السوفت وير الخاص بالداخلية (على قديمه)، وان رداً بسيطاً يريح أسرة شاب مختفي منذ ثلاثة أشهر دون دليل على كونه حياً أو ميتاً لا يملكون إعطائه .

أنا لا أعرف مصطفى ، ولكن آلمني جداً أن يطالب البعض رئاسة الجمهورية بالتدخل ، وكأن الرئاسة (بتلم) ورا الداخلية، وآلمني أكثر أن يكون طلب كثيرين هو أن يتدخل الرئيس في دولة المفترض أنها تحترم نفسها وتحترم القانون وتدعي أنها دولة مؤسسات ، وفي دولة بهذه المواصفات ، يجب أن نناشد الرئيس ألا يضطر أحد إلى مناشدته، لأن هذا معناه أن كل سلسلة مرؤوسيه خذلوا الناس فلم يجدوا غيره ، ولأن ذلك مع مرور الوقت من شأنه أن يفسد مفهوم الدولة في أذهانهم.

أنا لا أعرف مصطفى، لكن أعرف الداخلية.

التعليقات