منتقبات في الجامعة هنا.. ورائدات فضاء هناك!

حسنًا فعل الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، عندما قرر منع المنتقبات من التدريس في الجامعة، لماذا؟

لأن 80% من الفقهاء قالوا إن النقاب عادة وليست عبادة، عادة أتت إلينا -نحن المجتمع النهري- من الصحراء التي تغضب فجأة فتثير الرمال والغبار، فيضطر المرء -رجلا أو امرأة- إلى تغطية وجهه ليحمي عينيه وأنفه من غدر الطبيعة ومكائدها.
عادة جاءت إلينا مع مطلع سبعينيات القرن الماضي عندما ذهب قوم من أهلنا قليلو الوعي والخبرة إلى بلاد مجاورة يهيمن عليها الفكر المتشدد الغليظ، فتأثر به بعض الرجال وفرضوا على نسائهن النقاب أسوة بما شاهدوه هناك.

عادة استشرت مع تراجع قيم حرية الفكر والعدالة الاجتماعية وتفشّي القهر والفساد في زمني السادات ومبارك، فظن نفر من الناس أن الأرض لن تتسع لهم، فتقربوا إلى السماء، معتقدين خطأً أنها -أي السماء- لا تريد سوى لحية ونقاب وجلباب قصير كالذي يرتديه أهل باكستان وأفغانستان المنتشرين، آنذاك، وآنذاك فقط سيفتح لهم رضوان باب الفردوس!
أما أخطر ما في مأساة النقاب فتتمثل في أنه يخفي الأعضاء المنوط بها التعبير عن  التواصل بين البشر، أعني العينين والشفتين، فكيف يمكن للطالب أن يفهم أو يتلقى علوما ودروسا من شخص لا يرى وجهه؟ وكيف ينتبه الطالب إلى أن هذا الجزء من الدرس مهم إذا لم يلحظ تعبير العينين وتأكيدها؟ وكيف يدرك الطالب أنه يجيب بطريقة صحيحة إذا لم ينتبه إلى حركة شفاه المعلم وتقلصاتها أو انفراجها وفقًا لإجابته؟
إن الوجه الإنساني نعمة الخالق، وكل عضو فيه -خاصة العينين والشفتين- يختزن مئات التعبيرات عن المشاعر المختلفة، والعلاقة بين الأستاذ والتلميذ لا تستقيم ولا تؤتي أكلها إلا إذا امتدت جسور التواصل بين العيون المنفتحة لا المخنوقة بنقاب جاف أسود.
المحزن أن الذين يدافعون عن النقاب ويؤيدونه لا يفكرون لحظة في أن المجتمعات المتقدمة كلها تطورت وتقدمت واخترعت وصنعت وصعدت الفضاء دون أن تكون بينهم امرأة واحدة منتقبة، بينما تؤكد الوقائع أن المجتمعات المشغولة بارتداء النقاب ومناقشة ضرورته ما هي إلا مجتمعات متخلفة لا تبتكر شيئًا.. مجتمعات عالة على الحضارة الحديثة بكل أسف، فمتى نتخلص من كابوس الأفكار البائسة؟
واصل جرأتك دكتور جابر وتمسك بقرارك، ولا تخشَ أولئك الذين هبطوا علينا من القرن الثامن عشر -أكثر القرون تخلفًا عندنا- ليسطوا على القرن الحادي والعشرين!

التعليقات