أحمد مرتضى منصور وجلباب أبوه

لا أعرف أحمد مرتضى منصور بشكل شخصي، ولم أقابله من قبل، لكن أذكر حديثا عابرا دار بيننا على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قبل انتخابات برلمان 2012، وكان الشاب دمث الخلق، يرد على الجميع بمنتهى الهدوء، يفخر بوالده، لكنه يؤكد أنه مختلف عنه، ويدخل في حوارات مع منتقديه بمنتهى رحابة الصدر لدرجة تثير الإعجاب، إلى أن وصل الأمر أن قلت – وقتها – أنها بشرة خير، فلعل أحمد مختلف عن والده، ولا يريد العيش في جلبابه، وتناسيت تصريحات أحمد قبلها بسنوات عند سجن مرتضى منصور في أحد لقاءاته التليفزيونية؛ حين أكد أن والده برئ وهدد بتصعيد الأمر بطريقة مستفزة، وكان معذورا ففي النهاية هو يتحدث عن والده رغم كونه في الأساس رجل قانون ويعمل محاميا، وكان رد أحمد دائما على من يتهمونه بأنه واحد من الفلول صورة التقطت على كوبري قصر النيل أيام الثورة تجمع بين أحمد وزميل مدرسته المخرج السينمائي عمرو سلامة، ليثبت أنه كان ينزل الميدان. لكن في إحدى التظاهرات قبل انتخابات 2012 مزقت إحدى المسيرات لافتات أحمد بهتافات: مصر بتقول لا للفلول .

ودخل أحمد الهادئ في مناظرة تليفزيونية مع منافسه في الدائرة حاول فيها أن يتجاوز استفزازات منافسه لكنه لم يفلح، إذ فقد أعصابه في نهاية المناظرة مما جعل محاورها ينهيها، وسط تداول أنباء من المنافس من تهديدات بالاعتداء عليه، لكن أحمد ظهر له بعدها فيديو مسرب من أحد اجتماعاته مع القريبين في حملته، ليتلفظ فيها بألفاظ بذيئة، ويسب المنافسين، لنرى أحمد، وقد تحول إلى مرتضى جونيور، أو سمول مرتضى، وكانت النتيجة النهائية أن سقط أحمد في الانتخابات وسط هذا الجو المشحون ضده وضد والده الذي كان متهما آنذاك في قضية موقعة الجمل قبل أن يهرب ويختبئ ليحصل على براءة لم يستأنف عليها نائب مرسي العام، واختفى أحمد قليلا ليعود من جديد في انتخابات نادي الزمالك ، حائزا على ثقة الجمعية العمومية ، لينال كرسي في مجلس الإدارة المنتخب والذي يترأسه والده، وسواء كان أحمد مرتضى منصور محظيا برعاية والده أم لا، فإن الأكيد أن أحداً لم يضرب الجمعية العمومية للزمالك على يدها لتختاره هو ووالده، كما إن المجلس ناجح في نيل رضا الزملكاوية، وهي ليست قضيتنا الآن.

قضيتنا أن أحمد قرر أن يقتحم مجال السياسة، مكررا تجربته بالترشح لمجلس النواب القادم في نفس الدائرة ، حيث يبرز منافسه الأكبر عبد الرحيم علي في واحدة من الملابسات التاريخية التي سيقف أمامها التاريخ في يوم ما مستلقيا على قفاه، بعد أن تبدل المزاج العام للمصريين من الحالة الثورية، للحالة (لف وارجع تاني)، بدعوى (أهو أي حاجة أحسن من الإخوان)، وبمبدأ (هي كانت الثورة عملتلنا إيه)، وكلهم معذورون بشكل أو بآخر إذ أن ما يقولوه يستند على منطق.

ما لا يستند على أي منطق هو ترشح أحمد نفسه، والمقال ليس عن أحمد بالمناسبة، وإنما عن حالة الإبن الذي يرث الوالد دون خبرة، أو كفاءة مناظرة، فلم يعرف لأحمد – وكثيرون مثله – أن له أي خبرة نيابية، أو عمل سياسي منظم، وحتى اللحظات الأخيرة من التقدم لأوراق الترشح كان أحمد على قوائم حزب الوفد، لكن على طريقة محترفي كرة القدم، تقدم في الوقت الأخير لتعديل انتمائه ليطرح نفسه على قوائم مصريين نجيب ساويرس الأحرار، وهو ما يجعلك تقف مشدوها أمام حسابات السياسة التي تجعل أحمد في حزب الرجل الذي انتقده والده وهدده من قبل أكثر من مرة، لكن في النهاية المصالح تتصالح كما يقول العامة، وفي السياسة لا حب دائم ولا كره دائم، ولكن مصلحة دائمة.

أحمد نموذج لكثيرين سيخوضون انتخابات البرلمان القادم ونحن نعرف مسبقا، أنهم سيتدربون فينا، وأنهم يستغلون المزاج العام المتقلب الذي كان سيرفشهم في الظروف العادية، وأن مظلة والده التي نشأ تحتها تجعله وريثا أو ولي عهد على طريقة أبناء المشاهير في مصر، كما أننا نعلم جميعا فيما يخص مجلس النواب القادم أنه برلمان نعم نعمين ثلاث نعمات ما لم توزن الكفة بنجاح شخصيات لا تخاف في الله على الوطن لومة لائم أو نظام، بينما كنت أتمنى أن أكون في دائرة إمبابة  لدعم أحمد آخر أعرفه وأثق به وفي أدائه حين ينجح بإذن الله، وهو أحمد عيد المرشح عن نفس الحزب، لكن ضمن القائمة.

بالتأكيد من حق أحمد مرتضى منصور أن يترشح، لكنني أرجوه، مهما افتخر بوالده، وهو فخر إنسان تربى جيدا، وأتفهمه وأحترمه، أن يقرر، هل يريد أن يكون أحمد، أم مرتضى جونيور، وليباركه الرب ويرحمنا، ويقينا شر الفتن ما ظهر منها، وما دخل البرلمان القادم.

 

 

التعليقات