باحث أمريكي : قطر تحصد ما زرعه حمد

حمد بن خليفة آل ثانى

انضمّ لوك كوفي، مدير مركز أليسون للسياسة الخارجيّة في "مؤسسة هيريتدج" الأمريكيّة، إلى باحثين كثر كتبوا عن السياسات المزدوجة للإمارة القطريّة. ففي مقاله ضمن مؤسسة الرأي "ذا ناشونال إنترست" الأمريكيّة، لفت النظر إلى أنّه بغض النظر عن استضافة الدوحة لقاعدة عسكريّة كبيرة لواشنطن، فإنّ سلوكها تسبّب بأذى كبير لمصالح أمريكا في الشرق الأوسط. ومع اقتراب دخول الأزمة شهرها الثالث، رأى أن لا حلّ في الأفق للخلاف بين الرباعي المناهض للإرهاب وقطر.

يشير كوفي بداية إلى أنّ كثيرين في الغرب لم يفهموا بعد لماذا قررت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين ومصر قطع العلاقات مع قطر في المقام الأول.

إطلاق الآفة

الاحتكاك بين قطر وجيرانها يعود سنوات إلى الوراء. فسبب ما يجري حالياً هو ما زرعه حمد بن خليفة آل ثاني حين سيطر على العرش بعدما أطاح بوالده سنة 1995. خلال حكم الأخير، تمّ إطلاق قناة الجزيرة، آفة الكثيرين في المنطقة. كذلك، فإنّ حمد مقرّب جداً من الزعيم الروحي للإخوان المسلمين، يوسف القرضاوي فيما صنّف الرباعي حركة الإخوان المسلمين على لائحة الإرهاب. وازداد الضغط بين حمد في أعقاب الثورات العربية سنة 2011، لأنّ دعمه الذي لم يتوقف لمجموعات مرتبطة بالإخوان المسلمين أغضب الدول الخليجية. وحين خلف تميم والده حمد في السلطة، أمِل كثر في المنطقة أن تعود قطر إلى مظلّة مجلس التعاون في سياساتها. لكنّ ذلك لم يحدث كما كتب كوفي.

لم تلتزم بموجباتها

بعد عدّة أشهر على استلام العرش، دخل تميم في مأزق دبلوماسيّ مع جيرانه. وكان التوجّه القطري بدعم الإخوان المسلمين في مصر هو السبب الأساسي لذلك المأزق، حين سحبت الإمارات والسعوديّة والبحرين سفراءها من قطر، في مارس (آذار) من العام 2014. واستمرّ الخلاف لفترة وتمّ التوصل إلى حل له حين وقّع الأمير على اتفاق يلزم بلاده بتغيير مسارها. بعد ثلاث سنوات، وفيما أصبحت مضامين ذاك الاتفاق معلنة، يعلم الجميع أنّ قطر لم تلتزم قطّ بموجباتها.

على هذا أن يتوقّف فوراً

ويذكر كوفي سبباً آخر للتوتر مع قطر، وهو دعمها المستمر للمجموعات المتطرفة. القطريون الأثرياء موّلوا لفترة طويلة المنظمات الإرهابيّة على امتداد المنطقة فيما بدت الحكومات تغضّ الطرف عن هذه التمويلات. ويشير الباحث إلى أنّ تقريراً لوزارة الخارجية الأمريكية صدر الأسبوع الماضي لفت إلى أنّ "مموّلي الإرهاب داخل الدولة ما زالوا قادرين على استغلال النظام الماليّ غير الرسمي لقطر". وأضاف الباحث: "على هذا (غضّ الطرف) أن يتوقف فوراً".

قلق عربي وأمريكي

من المعلوم جداً أنّ الدوحة تؤمّن موارد مهمة لحماس التي تعتبرها واشنطن وبروكسل وعواصم أخرى منظمة إرهابيّة، كما دعمت مجموعات أخرى متطرّفة في سوريا.

إضافة إلى ذلك، كان خالد شيخ محمّد، العقل المدبر لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، يعيش تحت حماية العائلة الحاكمة بين سنتي 1992 و 1996. وعلى هذه الممارسات أن تقلق الدول العربية التي تقاطع قطر تماماً كما يجب عليها أن تقلق الولايات المتحدة أيضاً.

على واشنطن أن تساعد الرباعي

نعم تحاول قطر توخّي سياسة مزدوجة. هي تستضيف قاعدة أمريكية كبيرة على أراضيها بما يمكن أن يجعلها شريكاً مهمّاً لواشنطن في المنطقة. لكن يجب ألّا تحصل الدوحة على حرّيّة التصرف المطلقة بسبب سجلّها الطويل من النشاطات المزعزعة لأمن المنطقة. ولم يفت الأوان بعد كي تُثبت قطر أنّه بإمكانها تأدية دور بنّاء ومستقر في الشرق الأوسط. فالاستقرار الإقليمي والوحدة العربية في وجه الاعتداءات الإيرانية هما مهمان بالنسبة إلى الولايات المتحدة. فلوقت طويل جداً، أضرّت العديد من سلوكيّات قطر بالمصالح الأمريكيّة في المنطقة. ويؤكد كوفي أنّه يمكن للقيادة الأمريكيّة – ويجب عليها – أن تساعد في حلّ الأزمة بطريقة تخدم مصالحها القوميّة وحلفاءها الحقيقيّين في المنطقة.

التعليقات