هل تعدد الزوجات بداية لنهاية سعيدة أم نار تحت الرماد ؟!

تعدد الزوجات

التعدد حلله الدين الإسلامي ولكن وضع الكثير من الشروط التي تحكمه.

بطبيعة الحال الشروط هذه لا يتم تنفيذها بالكامل، ولكن ذلك لم يمنع انتشاره رغم رفض بعض المجتمعات له ومعارضة شديدة من النساء.

منذ سنوات عديدة بتنا نسمع بنساء يقبلن التعدد وحتى أن بعضهن بتن يقمن بحملات للترويج لتزويج الزوج تحت عنوان توفير الحلول للخيانة والعنوسة وغيرها.

الدعوات لقبول التعدد وجدت من يصفق لها ويدعمها ومن يرفضها ويهاجمها. ولكن السؤال المطروح هنا هو.. لماذا قد تقبل المرأة بالتعدد وما هو تأثير هذه الأسباب على الحياة الزوجية بعد القبول بالتعدد؟

معدلات العنوسة قياسية في مختلف الدول العربية، ولكن في المقابل المجتمعات تملك «نظرة» خاصة بها حول السن الذي «يخول» المرأة الحصول على هذا «اللقب»، فالبعض يحدده بسن مبكر كالعشرين وفئة ترفعه إلى الثلاثين.

بطبيعة الحال إن وجدت المرأة نفسها أمام حلين لا ثالث لهما، وهما إما العنوسة وتحمل ما عليها تحمله من مجتمعات لا ترحم أو القبول بالتعدد، فهي ستقبل بالحل الثاني من دون تردد.

هنا المرأة قبلت لأنه مغلوب على أمرها. وعليه لا مجال لمعرفة ما الذي سيحصل مستقبلاً، فربما قد تمضي حياتها تعيش مغلوب على أمر، وتوفر «حياة هادئة» على حساب نفسها أو قد تجد القوة بعد الزواج، وتبدأ بالمطالبة بما هو أكثر.

عدم القدرة على الإنجاب

في حال كانت المرأة عاقراً فحينها الرجل سيبحث عن حلول أخرى، ومن ضمن هذه الحلول هي إما الطلاق وزواجه بأخرى أو قبولها بالتعدد. هنا هي مسلوبة الإرادة أيضاً الاختيار؛ لأن الحلين أحلاهما مر، فتقبل بالتعدد. في المقابل هناك نساء يقبلن «عن طيبة» خاطر زواج الرجل في حال لم يتمكن من الإنجاب، أو هذا على الأقل ما نطالعه من قصص في الصحف والمنتديات. ولكن المشكلة هنا هي أنه لا مفر من واقع أنه مهما حاولت المرأة العاقر تقبل الأمر فنحن أمام مشكلة كبيرة حين يتمكن الرجل من الإنجاب من زوجته الثانية. فالأمومة التي حرمت منها ستحولها إلى إنسانة تشعر بالمرارة، وحين تشاهد كل ما حلمت به يتحقق مع امرأة أخرى فنحن أمام قنبلة موقوتة.

لم يسألها رأيها

غالبية القصص عن التعدد تنطلق من الواقع نفسه.. زوجة تكتشف أن زوجها متزوج بأخرى وعليه هو يضعها أمام الأمر الواقع. وخياراتها كما هي خيارات أي زوجة هي إما البقاء أو الرحيل. هنا الوضع برمته لا يبشر بالخير، فهناك الشعور بالخيانة والغضب والغيرة والحقد وربما الكره والنفور.

الخوف من الطلاق

في أي مجتمع عربي مهما بلغت نسبة انفتاحه وبمجرد الحديث عن زوجين انفصلا فإن أول جملة تقال «الله يعلم ما الذي قامت به». في مجتمعاتنا المرأة المطلقة ينظر إليها نظرة مختلفة عن باقي النساء وكأنها سيئة وأن الطلاق هو دليل واضح على فشلها كزوجة وربة منزل وربما كأم. وبالتالي حين يبلغها أنه يريد الزواج فهي تفضل القبول على أن تعاني الأمرّين بسبب طلاقها.

هذه الحالة تؤسس للكثير من المشاعر السلبية وهي ليست بأي شكل من الأشكال هدوء وراحة بال، بل هدوء ما قبل العاصفة إن لم نقل الإعصار. فعاجلاً أم آجلاً سترد الصاع صاعين.

تقبل بطيبة خاطر .. فمن هي لتعارض الدين !

في المقابل هناك قصص عديدة عن زوجات قبلن عن طيب خاطر بزواج زوجهن وحتى أن بعضهن قمن باختيار الثانية له. هؤلاء ينطلقن من واقع أن الزوج أحياناً يتزوج سراً؛ خوفاً من ردة فعل الأولى وعليه فإن تجاهل هذا الواقع هو إزداوجية مثيرة للشفقة. هذه الفئة تعتبر أن رفض المرأة بزواج زوجها يرتبط بكبرياء زائف يخالف تعاليم الدين.

راحة بال أم كارثة قيد التحضير؟

النساء بشكل عام يرفضن التعدد لأسباب تتنوع بين الحب، فإن كان يحبها فكيف له أن يحب أخرى! وحول التخوف من التأثيرات المادية للزواج الثاني والخوف من نظرة المجتمع لمن يعدد زوجها، بالإضافة إلى الغيرة وارتباط غالبية تجارب التعدد بسوء المعاملة والظلم. وعليه ما يثير مخاوف الرافضات تعاني منه اللواتي قبلن بالتعدد سواء مرغمات أو عن طيبة خاطر.

الإنسان مفطور على الغيرة، مهما ادعى عكس ذلك. دراسات عديدة حاولت رصد تأثير الجينات على الغيرة وارتباطها بها، وقد تبين أن النساء يشعرن بالغيرة أكثر بكثير من الرجال، وأن سبب ثلث الاختلاف في الغيرة بين الجنسين جينية الأصل وبالباقي يرتبط بعوامل أخرى.

كما أنه لا يمكنه أن يعدل بمشاعره مهما حاول، وحين يرتبط الأمر بزوجتين وعائلتين فإن الأمر يصبح غاية في التعقيد. وحتى ولو كانت الزوجة الإولى لا تحب زوجها فإنه وبمجرد شعورها بأنها باتت «تشارك ممتلكاتها» مع شخص آخر فإن الأمر سيؤدي إلى ردة فعل عنيفة.

يضاف إلى ذلك أن كل كلمة وكل تصرف سيصبح له مئات التفسيرات بشكل مفاجئ. وغالبيتها ستكون سلبية. فالمرأة ستشعر بأنه تمت خيانتها، حتى ولو أبلغها بنية الزواج؛ لأن الزواج انطلق من واقع أنها ستكون الوحيدة فلا يوجد رجل حين يتزوج بالأولى يخبرها ومنذ البداية بأنه سيتزوج ثانية وثالثة.

لا راحة بال في قبول المرأة بالتعدد، فحتى ولو لم تقم بردة فعل عنيفة بداية الأمر فإن كل شيء سيتبدل ونحو الأسوأ.

التعليقات