قصة كنيسة الملكة فاطمة بالبرتغال

كنيسة فاطمة

"كنيسة فاطمة" مزار ديني يثير اسمه دهشة المسلمين في العالم، يتجه لزيارتها الآلاف من الأقباط يوم 13 مايو من كل عام، ينظرون في مزار الكنيسة، وأعينهم تتجه إلى السماء أملا في تجلي العذراء مريم.

قصة ليست من نسج الخيال، ولكنها حقيقة تحدث في البرتغال، فوفقا للروايات التاريخية تعود القصة لعام 1492 عند سقوط غرناطة، حيث تعرضت ملكة مسلمة للأسر ضمن معركة دامية عند قصر الملح بقيادة الملك ألفونسو الأول، وانتصر جيشه وغنم من جيش المسلمين، وكان من ضمن السبايا أميرة أندلسية من أميرات القصر تدعى "فاطمة"، فكانت من نصيب حاكم مدينة "أوريم" وتزوجها وجعلها على دينه، واشتهرت الأميرة بالمستوى العالي من الثقافة والعلم والآداب، ودرايتها الشديدة بالشعر واللغات، وكانوا يصفونها بالمكتبة المتنقلة.

الملكة فاطمة كانت جميلة الوجه، خلوقة وطيبة القلب مع الجميع، وأصبحت محبوبة بين كل طبقات المجتمع، لدرجة أن الناس سموا القصر الذي كانت تعيش فيه والمنطقة المجاورة باسمها "قصر وساحة فاطمة"، ومع مرور الوقت، أصبحت هناك قرية صغيرة قرب "أوريم" تدعى "فاطمة"، على بعد 123 كيلومترا من شمال لشبونة لم يكن أحد يعرف هذه القرية الصغيرة، التي كانت تتكون من 25 بيتا فقط، إلا أنها الآن أصبحت من القرى المشهورة بسبب الأميرة فاطمة، التي عاشت فيها بقية عمرها.

وبمرورالسنوات بعد الحرب العالمية الأولى، تحولت كنيسة "فاطمة" إلى مزار"فاطيما" في يوم 13 مايو من عام 1917، حيث خرج في مثل هذا اليوم صغار من رعاة الأغنام لهذه القرية، هم لوسيا وابن عمها فرنسيسكو وأخته خاسينتا، بعد أن أنهوا صلوتهم وتسبيحهم، وصعدوا تلة، لإحضار بعض الأحجار الصغيرة للعب بها، فظهر لهم ضوء قوي في السماء، اعتقدوا أنه برق، وأن الجو سيصبح سيئا، ما يستدعي جمع الغنم والعودة إلى القرية سريعا، وعند نزولهم ظهر لهم الضوء مرة أخرى، فشاهدوا امرأة يحيط بها هالة نور ساطع، بيدها مسبحة بيضاء.

وقالت لهم إنها السيدة العذراء ويجب عليكم دعوة الناس للصلاة والتقرب من الرب أكثر، بعد أن ابتعدوا عنه وانشغلوا بماديات الدنيا، وأنها ستعاود التجلي مرة أخرى في الثالث عشر من كل شهر.

ومنذ تلك اللحظة وصارت التجليات تثير اهتمام المسيحين الكاثوليك بصورة رئيسية، وبعض الإيطاليين والإسبان، ليتفقوا في عام 1928 على بناء كنيسة ضخمة في موقع التجلي، بمساعدة الشاهدة الباقية الوحيدة من الأطفال الثلاثة، بعد وفاة فرانسيسكو وأخته خاسينتا بوباء الإنفلونزا، الذي اجتاح أوروبا عام 1919، بينما كبرت ابنة عمهما لوسيا، ودخلت الدير ودرست الكهنوت، وأصبح اسمها الأخت لوسيا.

التعليقات