انسحاب أمريكا من منظمة التجارة.. بين نفي ترامب وتشكك الأسواق

منظمة التجارة العالمية

منذ بداية العام، يشكل التهديد المتكرر للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالانسحاب من منظمة التجارة العالمية ما يشبه الطعنات المتوالية التي قد تتسبب في حدوث ارتباك غير مسبوق بنظام التجارة العالمي، وتضع الاقتصادات العالمية في حالة من الفوضى.

ورغم نفي مسؤولو الإدارة الأمريكية وجود خطط صريحة للانسحاب، إلا أن حديثهم لم يشفع بشكل كاف لإزالة التوتر من الأسواق.

وخلال الأسبوع الماضي، أوضح ستيفن منوشين وزير الخزانة الأميركي أن هناك مبالغة في تقدير تصريحات الرئيس، مضيفا أن ترامب محبط من منظمة التجارة العالمية لكن لا يوجد أي خطة لإخراج الولايات المتحدة من المنظمة.

ورغم صعوبة تحقق فكرة انسحاب دولة بحجم أمريكا من منظمة بحجم "التجارة العالمية"؛ فإن خطوات ترامب غير التقليدية ربما تقوده إلى فعل أهوج جديد، على غرار تنفيذ تهديداته بفرض رسوم جمركية على أغلب حلفائه، غير مهتم بإشعال حرب تجارية، أو الانسحاب من اتفاقيات دولية عقدها من سبقوه في البيت الأبيض.

وتهدف منظمة التجارة العالمية ومقرها مدينة جنيف، إلى تحرير التجارة الدولية وتنظيم العلاقات التجارية السياسية للدول الأعضاء، كما أنها المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة بين الدول، وتضم 161 دولة عضوا، إضافة إلى 24 دولة مراقبة فيها.

وبحسب تقرير أعده "مركز دلتا للدراسات"، فإن توجهات الإدارة الأمريكية في عهد ترامب تفضل دائما المباحثات الثنائية التي يمكن خلالها ممارسة قدر أكبر من الضغوط، أكثر من الأطر متعددة الأطراف، مثل منظمة التجارة.

ووفقا لإحصاءات المنظمة الدولية ارتفع حجم التجارة العالمية للبضائع 4.7% في عام 2017، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011، وكان الارتفاع مدفوعا بزيادة الطلب على الواردات في آسيا، وكذلك زيادة الإنفاق الاستثماري والاستهلاكي.

لكن دراسة "دلتا" توضح أن التجارة الأمريكية كنسبة من الدخل القومي كانت دائما أقل مقارنة المتوسط العالمي أو حتى بداخل مجموعة دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، بما يظهر اعتمادية أقل للولايات المتحدة على التجارة الخارجية، وربما يبرر جسارة أكبر في الخروج من المنظمة.

وبينما يسعى الجميع لبحث الآثار المتوقعة وغير المتوقعة التي قد تترتب على إعلان مفاجئ جديد لترامب، قال ديفيد كارستن، محلل الأسواق في "سي أم سي" البريطانية للخدمات المالية، لـ "نشرة دلتا الإخبارية" إنه عندما تكون هناك حرب تجارية فإن الدول الأطراف تغير تحالفاتها، "لذا ستستفيد دول أخرى، وستكون هناك تحولات في الممرات التجارية، لكن السؤال الأهم هو إلى أين تتجه؟". مضيفا أنه "إذا كان ترامب سيلعب ببطاقة "أمريكا أولا"، فهناك احتمال كبير أن تتلقى التجارة العالمية المزيد من الضربات".

ويرى الخبراء أن رحلة البحث عن بدائل، أو إيجاد مواثيق جديدة بدلا من تلك المطبقة في منظمة التجارة، ربما تسبب ارتباكا غير مسبوق على مستوى العالم، وقد تمثل ضربة كبرى للنمو العالمي.

وفيما يخص تبعات مثل تلك الخطوة على مصر، يشير تقرير "مركز دلتا للأبحاث" إلى أن هناك آثارا مباشرة وغير مباشرة على التجارة المصرية، خاصة في ظل أهمية التصدير كحجر زاوية بالنسبة لمصر في برنامج الإصلاح الاقتصادي المطبق حاليا، وباعتبار الولايات المتحدة شريك تجاري أساسي للقاهرة.

ويوضح التقرير أن مصر سيكون أمامها أحد مسارين، إما إيجاد أسواق بديلة لاستيعاب صادراتها في قطاعي النسيج والملابس، والتي تعد الولايات المتحدة وجهتها الرئيسية، أو ستكون مجبرة على إجراء مفاوضات جديدة وغالبا في غير صالحها مع الجانب الأميركي.

أما على صعيد الواردات، فإن قطاعي السيارات والأغذية سيكونان الأكثر تأثرا، بما يضيف أعباء على الموازنة المصرية ويزيد من عجز الميزان التجاري، نظرا لإضافة الجانب الأمريكي لمزيد من الرسوم على البضائع المتجهة إلى مصر.

أيضا، فإن ارتباك حركة التجارة عالميا من المتوقع أن يؤثر على عائدات قناة السويس، والمرتبطة بشكل وثيق بنمو حركة التجارة العالمية، كما يوضح التقرير

التعليقات