إسرائيل تقحم الشرق الأوسط فى حروب جديدة

إسرائيل

قال الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور محمد أيوب، إن الشرق الأوسط على شفا حرب لا مفر منها، وسط مؤشرات تدعو إلى التشاؤم، في ظل تحركات إسرائيل الأخيرة في الدول المجاورة، لردع إيران بأي طريقة ممكنة، وحتى وإن كانت بشن حرب جديدة في المنطقة.

يلفت أيوب في تقريره المفصل حول الأوضاع التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والذي نشر على موقع "ذي ستراتيجست" التابع لمعهد السياسة الاستراتيجية الأسترالي، إلى تصاعد العنف الفعلي والخطابي على جميع الجبهات الثلاث "غزة، ولبنان، وسوريا".

الصراع في غزة

يقول أيوب: "يمكن أن تصبح غزة نقطة الوميض الفوري حيث أن "مسيرة العودة" التي انطلقت في 30 مارس، تزداد حدة، ما جعل عمليات الانتقام الإسرائيلية "المميتة" تزداد بشكل واضح".

ويشير البروفيسور في الشؤون الدولية، إلى أنه في 28 سبتمبر، توجه نحو 20 ألف فلسطيني إلى الحدود بين غزة وإسرائيل، واستشهد سبعة منهم بالرصاص الإسرائيلي. هذه المواجهات أصبحت الآن تحدث يومياً تقريباً، موضحاً أن "المسيرة بدأت حركةً لمجتمع مدني، وُلدت من الإحباطات الاقتصادية، والسياسية المتصاعدة على الحصار الإسرائيلي للأراضي المحتلة، التي جعلت الحياة في غزة فقيرة، وسيئة، وقصيرة".

في البداية، يقول أيوب، كان للمسيرة معانٍ معادية لحركة حماس، بسبب سوء إدارة المنظمة لغزة، وعجزها عن التوصل إلى اتفاق مع السلطة الفلسطينية التي تحكم السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية، إلا أنها أصبحت مع مرور الوقت، حركة منظمة، من قبل حماس نفسها، ما جعل الوضع "قابلاً للاحتراق"، حيث يهدد كبار المسؤولين الإسرائيليين بغزو شامل لغزة، كما حدث في 2014.

وقد يؤدي ذلك إلى اندلاع حرب في الضفة الغربية أيضاً.

إسرائيل وحزب الله

ورغم تفاقم الوضع في غزة، إلا أنها ليست الجبهة الوحيدة التي يمكن لإسرائيل أن تنخرط في حرب فيها. ويوضح أيوب: "هناك مواجهة عسكرية كبيرة أخرى تلوح في الأفق، بين إسرائيل وحزب الله في لبنان".

يسترجع الكاتب ما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 27 سبتمبر عن كشف المخابرات الإسرائيلية أدلةً على بناء حزب الله موقعاً للصوارويخ قرب مطار الحريري الدولي في بيروت، ومنشأة تخزين تحت ملعب كرة قدم مجاور.

ووفق مصادر إسرائيلية، يقول التقرير، فإن هذه المشاريع جزء من جهدٍ مشترك مع إيران، لتطوير قدرة حزب الله الصاروخية، لتصبح تهديداً متزايداً للأهداف في عمق إسرائيل.

وخطابه بنيويورك، هدد نتانياهو حزب الله بصراحة: "لدي رسالة لحزب الله اليوم: إسرائيل تعرف ما تفعله". ويضيف أيوب: "بل تعرف إسرائيل "أين" تفعل ذلك". بدا الأمر كأنه دعوة واضحة للقتال، لأن أي هجوم إسرائيلي على هذه المواقع لا بد أن يُحدث انتقاماً شديداً من جانب حزب الله، والذي بدوره قد يؤدي إلى حرب شاملة في لبنان.

سوريا متورطة أيضاً!

ويزيد الكاتب: "التهديد الإسرائيلي لا يُورط حزب الله فحسب، بل أيضاً إيران وسوريا، لأن الصواريخ إيرانية وتشحن عبر سوريا. وفي الواقع، شاركت إسرائيل على مدى العام الماضي في هجمات متكررة على مواقع تابعة للميليشيات الإيرانية في سوريا، ومواقع محتملة لنقل الصواريخ إلى لبنان. وأدى ذلك إلى زيادة التهور في الأعمال الإسرائيلية، حيث تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين تل أبيب ومع موسكو، خاصةً بعد إسقاط طائرة روسية عن طريق الخطأ بواسطة الدفاعات الجوية السورية، التي كانت تحاول اعتراض مقاتلة إسرائيلية تهاجم أهدافاً في سوريا".

ورغم أن المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وروسيا لم تحصل بعد، إلا أن تحذيرات موسكو لإسرائيل جاءت شديدة اللهجة وصارمة وجدية، محذرة من أن مغامرتها العسكرية في سوريا غير المسؤولة، قد تؤدي "دون قصد" إلى مثل هذا الصدام.

كما حذرت روسيا من أن مثل هذه الأعمال يمكن أن تضع التنسيق العسكري الإسرائيلي الروسي في سوريا "في خطر".

وحذرت روسيا إسرائيل من أن هجماتها على سوريا، حتى وإن اقتصرت على الأهداف الإيرانية، تضعف النظام السوري وتضر بمحاولة إنهاء الحرب في البلاد، وهو هدف روسي مهم أيضاً، حسب تحليل أيوب.

وفي رد فوري على إسقاط الطائرة الروسية، بدأت روسيا في تزويد سوريا بصواريخ مضادة للطائرات من طراز S-300 لتعزيز دفاعها الجوي، ضد الهجمات الإسرائيلية المحتملة.

وترى إسرائيل أن هذه العملية "مقلقة"، لكن من غير المرجح أن تمنع سلاح الجو الإسرائيلي من العمل في المجال الجوي السوري.

توتر العلاقات الروسية الإسرائيلية

ومع ذلك، يلفت كاتب التقرير، إلى أن استمرار الهجمات الجوية الإسرائيلية على الأراضي السورية في سياق التحذيرات الروسية، من المحتمل أن يؤدي إلى مزيد من الضرر للعلاقات الروسية الإسرائيلية.

وقد تكون إحدى عواقب تصاعد التوترات، سحب روسيا للضمانة التي منحتها إسرائيل، لإقناع إيران بالاحتفاظ بقواتها على بعد 100 كيلومتراً على الأقل "باستثناء دمشق وما جاورها" من الحدود الإسرائيلية لمنع الاشتباكات غير المقصودة.

إن نشر القوات الإيرانية والميليشيات المتحالفة معها، بما فيها "حزب الله"، بالقرب من الحدود السورية الإسرائيلية، يمكن أن يكون مُقدمة لصدامات برية من شأنها أن تضيف إلى الوضع القابل للاحتراق في الشرق الأوسط.

ويختم أيوب تقريره بتأكيد أن "انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من الاتفاق النووي الإيراني، يضع إسرائيل والولايات المتحدة على نفس الموجة ضد إيران. ولذلك فهو يسعى مرة أخرى إلى تحقيق هدفه المفضل المتمثل في القضاء التام على قدرة إيران النووية، للحفاظ على احتكار إسرائيل للسلاح النووي في الشرق الأوسط".

ويعتبر أيوب أن "جدول الأعمال هذا، مع احتمال مواجهة إسرائيلية إيرانية في سوريا، حتى لو كانت غير مقصودة، أمر خطير للغاية، ويُمكن أن يقذف بالمنطقة في حريق كبير يجر معها واشنطن أيضاً. إن الشرق الأوسط الآن على برميل بارود. لا أحد يعرف متى سينفجر. الشيء المؤكد هو أنه من المحتمل جداً أن يحدث ذلك، عاجلاً وليس آجلاً".

التعليقات