ماذا بعد قرار المركزى إلغاء آلية ضمان أموال الأجانب ؟

البنك المركزى

مازال التركيز من قبل المؤسسات المحلية والدولية على قرار البنك المركزي بإلغاء آلية ضمان البنك المركزي لأموال المستثمرين الأجانب في أدوات الدين والأوراق المالية.

ويتناول الملف التالي عددًا من الأخبار المهمة التي ترصد اتجاه العائد على أذون الخزانة عقب قرار المركزيش خاصة مع مطالبات البنوك برفع الفائدة في ظل اتجاه وزارة المالية لتعديل المعالجة الضريبية للعائد على أدوات الدين.

كما يستعرض توقعات الجنيه العام المقبل في ظل ارتفاع عجز الأصول الأجنبية بالبنوك لنحو 5.5 مليار دولار بنهاية أكتوبر. وكانت الآلية قد بدأ العمل بها في 2013 ليبدأ وقف العمل بها بداية من 4 ديسمبر الجاري.

استقرار نسبي للعائد على أول عطاء للأذون بعد الإلغاء

استقرت أسعار الفائدة على أذون الخزانة أجل 182 و 364 يوما في عطاء الخميس الماضي وهو أول مزاد بعد إلغاء اَلية البنك المركزى، لترتفع بشكل طفيف نحو نقطتين أساس فقط.

وطرح البنك المركزي أذون خزانة بقيمة 9.5 مليار جنيه أجل 182 يوما، وتلقى عليها عروضا بقيمة 9.7 مليار جنيه، وافق على 6.3 مليار جنيه فقط، وبلغ متوسط العائد 19.980 .

عرضت وزارة المالية عبر البنك المركزي الاكتتاب في أذون خزانة أجل 364 يوما بقيمة 9.25 مليار جنيه، وتلقت عليها عروضًا بقيمة 18.44 مليار جنيه، وافقت على 14.49 مليار جنيه منها، وسجل متوسط العائد 19.977%.

وخفضت البنوك من الفوائد المطلوبة فبعدما ارتفع الحد الأقصى للفائدة المطلوبة من قبل البنوك لمستوى 23% خلال المزادات السابقة تراجع العائد المطلوب لمستوى 21.991% لمزاد 364 يومًا و21.989% لمزاد 182 يومًا، بعد إلغاء الآلية.

.. صندوق النقد يشيد بالقرار

تعليقًا على القرار أشاد صندوق النقد الدولي بسياسة البنك المركزي بشأن آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب في مصر، مؤكدًا على دعم الصندوق الكامل للقرار.

وقال سوبير لال، مدير بعثة الصندوق بمصر، إن قرار المركزي بإلغاء الآلية فيما يتعلق بالأرصدة الجديدة من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية، خطوة مهمة لتعزيز مرونة سعر الصرف، الأمر الذي يمثل حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي منذ عام 2016.

وأضاف أن انتهاء السوق الموازية وتوحيد السوق والمرونة في سعر الصرف عوامل أسهمت في القضاء على مخاطر عدم قدرة مستثمري المحافظ الأجنبية على الوصول إلى الدولارات عند ميعاد الاستيفاء لاستثمارهم، حيث وفرت آلية التحويل الحماية لاستثمار المحافظ الأجنبية، خلال المراحل الأولى من تنفيذ قرار تحرير سعر الصرف الذي اتخذه المركزي المصري في الثالث من نوفمبر 2016.

ومن المقرر أن يجتمع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أواخر ديسمبر الجاري لبحث منح مصر الدفعة الخامسة من قرض الصندوق بقيمة ملياري دولار.

.. سيتي بنك: الأجانب ليسوا قلقين من إلغاء الآلية

أكد محمد عبدالقادر، مدير أنشطة سيتى بنك فى مصر، وهو البنك الذي تدخل من خلاله نحو 60% من استثمارات الأجانب في الأوراق المالية الحكومية، أن قرار البنك المركزى بإلغاء آلية تحويل أموال المستثمرين الأجانب إلى الخارج جاء فى وقت مناسب، ولا يقلق المستثمرين فى أدوات الدين الحكومى.

وأوضح في تصريحات لجريدة "البورصة" أن القرار يمهد لعودة السوق للعمل بشكل طبيعى، دون الاحتياج إلى وجود المركزى كضامن للمستثمر الأجنبى، مضيفًا أن البنك المركزى يستهدف من القرار إرسال رسالة واضحة بأن السوق قادرة على استعادة نشاطها بشكل كامل، والاعتماد على الإنتربنك مرة أخرى.

وقال، «السوق باتت ممهدة لمثل هذا القرار، واستعادة العمل بآلية الإنتربنك دليل واضح على ذلك فبعد أن كان أكثر من 90% من تعاملات الاستثمار فى أذون الخزانة تتم من خلال آلية المركزى، أصبح المستثمر فى الفترة الأخيرة يقوم بنحو 40% تقريبا من تعاملاته من خلال الإنتربنك".

وعن تأثير اضطرابات الأسواق الناشئة على مصر وموجة البيع التى شهدتها السوق المحلية، قال: إنها أدت إلى خروج من يطلق عليه «المستثمر السائح»، وباتت السوق المصرية تضم المستثمرين الأكثر استقرارا والذين يدركون أهمية واستقرار السوق المصرية.

.. كابيتال إيكونوميكس تتوقع تراجع الجنيه

أكدت مؤسسة كابيتال إيكونوميكس توقعاتها السابقة بشأن الجنيه، مشيرة إلى أن البنك المركزي سيحاول التدخل للحفاظ على قيمة الجنيه الفترة المقبلة لكن صندوق النقد سيرفض ليتراجع الجنيه ليسجل 19 جنيها أمام الدولار و20 جنيها بنهاية 2020.

ورصدت المؤسسة، تسجيل الأصول الأجنبية بالبنوك عجزًا بقيمة 5.5 مليار دولار بنهاية أكتوبر الماضي بسبب تمويلها لخروج الأجانب من أدوات الدين قائلة: "إنَّ السلطات المصرية اعتمدت بشكل كبير على البنوك الحكومية؛ لبيع أصولها بالعملة الأجنبية؛ تلبية لطلبات المستثمرين الأجانب المتخارجين من سوق الدين المحلى، لكن هذا الاتجاه لن يستمر سوى بضعة أشهر على الأكثر".

وأشارت إلى أن الجنيه كان الأكثر صمودا بين عملات الأسواق الناشئة، بسبب التعويم وتحسن الحساب الجاري، إلا أنها أوضحت أن كل ذلك لا يفسر استقرار الجنيه فى ظل أزمة الأسواق الناشئة منذ أبريل الماضى رغم ارتفاع الفائدة على سندات وأذون الخزانة 300 نقطة أساس، وتراجع مؤشر البورصة نحو 30%، نتيجة سحب المستثمرين الأجانب استثماراتهم فى الدين الحكومى لتتراجع نسبة الأذون التى فى حوزتهم إلى 20% فقط من إجمالى الأذون القائمة.

أوضحت «كابيتال إيكونوميكس»، أن استقرار احتياطى النقد الأجنبى يشير إلى أن «المركزى» لم يتدخل لتغطية الطلب على العملة الأجنبية، لكن فى المقابل فإنَّ البنوك التجارية فرطت فى أصولها الأجنبية لتتراجع إلى 218 مليار جنيه، مقابل 369 مليار جنيه، فى أبريل الماضى، قبل أن ترتفع التزاماتها الأجنبية نحو 28 مليار جنيه بنهاية أكتوبر الماضى.

أوضحت أن الحكومة أمام حلين: الأول الاستسلام لخفض قيمة الجنيه لموازنة الطلب والعرض على العملة، والثانى محاول التدخل للحفاظ على سعر الصرف والسحب من الاحتياطى، لكن ذلك الخيار يهدد بنشوء اختلالات جديدة، قد تؤدى لاتساع عجز الحساب الجارى مجددا.

التعليقات