مملكة "التوك توك".. وتخبط الحكومة

توك توك

فجأة ودون أية مقدمات أعلن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء أنه أصدر توجيهاته إلى المحافظين بوقف إصدار تراخيص جديدة لـ"التوك توك" لفترة مؤقتة حتى يتسنى الحد لما سماه "الظواهر السلبية" التي نتجت عن الانتشار غير المنضبط له، كما وجه مدبولي بالتعامل الحاسم مع أية تجاوزات يقوم بها أصحابها أو سائقوها بما في ذلك مصادرة التكاتك المخالفة.

القرار يعد صحيحا، لكنه متأخر، فضلا عن كونه "غير واضح" فالوسيلة التي يقول رئيس الوزراء إن الدولة أبدت بعض المرونة بشأنها، تحذر الدراسات الحديثة - وفقا لمبدولي - من خطورة استسهال الشباب للعمل على الـ"التوك توك" وانصرافهم عن فرص العمل الجادة التي تحقق التنمية وتبنى الوطن.

اللافت أن هروب عمال المصانع إلي "مملكة" التوك توك، ليس بالأمر الحديث، فرجال الصناعة يشكون نقص العمالة منذ سنوات، تزامنا مع صعود نجم تلك "المملكة"، وهو ما دعا المركز المصري للدراسات الاقتصادية ليعتبر القرار الأخير "الجيد في ظاهره" مشيرا إلى "تخبط مؤسسي واضح".

وفقا للمركز المصري فإن القرار لن يحد من الظواهر السلبية للتوك توك لأنه حتى يومنا هذا لم يتم ترخيص تلك المركبات إلا بأعداد محدودة جدا، وبالتالي فإن عدم الترخيص لن يحل المشكلة، وهو ما يدعو في الوقت ذاته إلى أهمية فهم الأسباب وراء عدم الترخيص بالرغم من وجود قانون مرور ينص على ضرورة ترخيصه.

الحد من الظواهر السلبية لـ"مملكة التوك توك" سيتحقق - وفقا لرأى المركز المصري - فقط في وجود ضوابط من خلال الترخيص مثل رقم محدد لكل مركبة وتحديد مسار معين مسموح به مثل الشوارع الضيقة وضمان عدم خروجه من المسار المحدد له، ومنعه من العمل في الشوارع الرئيسية لكل محافظة والميادين العامة وتجريم قيادة الأطفال ومعاقبة المخالفين.

ويضيف المركز: أما عن خطورة استسهال الشباب للعمل على الـ"التوك توك" وانصرافهم عن فرص العمل الجادة، فهو مرتبط بوضع الاقتصاد ككل ومنظومة الحوافز، ولذا يجب البحث عن سبب المشكلة الأساسية وإحجام الشباب عن فرص العمل الجادة، كما يكمُن في تدني المرتبات وبُعد أماكن العمل، ويمكن حلها بطرق أخرى وأحد الحلول هو مبادرة مثل مشروع "وظيفتك جنب بيتك" في القليوبية الذي اعتمد على إقامة مصانع لتوفير فرص العمل لأبناء المحافظة.

ويعتبر المركز أن قرار وقف التراخيص دليل على التخبط في ظل إصدار تعديلات عام 2014 على قانون المرور الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1973 والتي تنص على ترخيص التوك توك، وكذا ما تمت دراسته بواسطة مجلس النواب بشأن مشروع قانون تقنين أوضاع مركبات التوك توك، والكتاب الدوري الذي أصدره وزير التنمية المحلية منذ ثلاثة أشهر بتذليل معوقات تراخيص مركبات التوك توك وتحديد خطوط سير لها.

ويدعو المركز لدراسة الجانب الإيجابي لتقنين وضع التوك توك وإتاحة كافة بيانات تلك المركبة وسائقيها لدى الجهات المختصة والهيئات الرقابية وتنظيم العمل به، حيث إن هناك إمكانية لدمج قطاع غير رسمي ضخم في الاقتصاد الرسمي، كما يمكن استخدامه لنقل السائحين داخل المعالم الأثرية والتاريخية التي من الصعب التجوال فيها باستخدام وسائل النقل العادية، أو استخدامه كوسيلة نقل رئيسية في الشوارع الضيقة أو في مجتمعات عمرانية جديدة أو مناطق نائية لا تصل إليها وسائل النقل التقليدية.

التعليقات