كيف يمكن مواجهة التهديد الإيراني للبحرين؟

إيران والبحرين

اندلع نقاش حاد داخل الولايات المتحدة وخارجها حول الآثار المترتبة على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سحب القوات الأمريكية من الأراضي السورية، لا سيما مخاطر الاستغلال الإيراني للفراغ المفاجئ الناتج عن الخروج الأمريكي. وبرغم أهمية مراقبة تحركات طهران المقبلة في سوريا، ينبغي التركيز كذلك على دولة أخرى يستهدفها النظام الإيراني منذ فترة طويلة – البحرين.

من شأن التغاضي عن الأهداف الإيرانية في المنامة أن يؤدي إلى تقويض البحرين في إطار مشروع إيراني أوسع يستهدف المنطقة ككل. في الحقيقة، يتمثل أحد المبادئ الأساسية في السياسة الخارجية الإيرانية في تصدير أيديولوجية طهران نحو العالمين الإسلامي والعربي، وهذا يتضح بشكل جلي في نص دستور الجمهورية: “يشكل الدستور الإيراني أساسًا لاستمرار الثورة الإيرانية داخل وخارج البلاد، مع مراعاة المضمون الإسلامي للثورة، التي تناصر المقهورين ضد المتغطرسين”.

يشير هذا البند من الدستور الإيراني إلى “وجوب تصدير الثورة الإيرانية ومضامينها الحرفية إلى خارج الحدود الإيرانية”، لا سيما البلدان المجاورة من العالم العربي. وعند الحديث عن البحرين، استخدمت طهران إستراتيجية معقدة ومتعددة الأبعاد لتصدير ثورتها إلى المنامة، بغرض وحيد؛ هو إسقاط المملكة الديمقراطية، ووضعها تحت سيطرة الموالين لإيران.

وبناء على أوامر مباشرة من آية الله علي خامنئي، استخدم النظام الإيراني عددًا من الأساليب المروعة لإسقاط البحرين، أو على الأقل تحويلها إلى دولة تابعة لطهران، مثلما فعل الإيرانيون في لبنان عبر الوكيل المحلي حزب الله:

أولًا:

تعمل طهران على إثارة الانقسامات الطائفية بين سكان البحرين من السنة والشيعة عبر شبكة “العالم” الإعلامية التابعة لها. وتقوم الرواية في هذا الصدد على فكرة “شيعة مضطهدون مقابل سنّة ظالمين”، وهي سمة من سمات الدعاية الإعلامية الإيرانية الأشمل.

ثانيًا:

تدعم إيران ميليشيات مسلحة في البحرين بالسلاح والتدريب والمعلومات الاستخبارية، عبر الحرس الثوري، الذي سعى جاهدًا إلى إقامة ارتباطات وثيقة مع شخوص في البحرين.

ثالثًا:

تنشط المنافذ الإعلامية الإيرانية والموالية لها بتصوير منظّرين خطرين بالـ”المعتدلين”، مثل آية الله عيسى قاسم، الذي سعى إلى تقويض الأمن في البلاد بتعليمات إيرانية.

وبالطبع، لم يخجل المرشد الأعلى الإيراني من وصف البحرين علانية بـ”مقاطعة إيرانية”، في انتهاك وتهديد سافرين وصريحين لسيادة البحرين وسلامة أراضيها. ولهذا، ينبغي على المجتمع الدولي أن يدرس خطوات ملموسة لمنع البحرين من الوقوع فريسة في شباك النظام المستبد في طهران، وأن يوضح بشكل لا لبس فيه، أن التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية البحرينية غير مقبولة ولا يمكن التسامح معها.

علاوة على ذلك، ينبغي بث رسائل مباشرة باللغة الفارسية إلى الشعب الإيراني، توضح التورط الإيراني في زعزعة استقرار البحرين باستخدام الأموال الإيرانية العامة.

كتب أحد المراقبين المرموقين أن “إيران تعشق الفراغات السياسية والعسكرية في المناطق المستهدفة، مثل سوريا، وهو ما تحقق لها في قرار ترامب الأخير”، لكن هذا لنا يصرفنا عن مراقبة التحركات الإيرانية في بلدان أخرى، أهمها البحرين.

بقلم الكاتب المؤلف الأمريكي، إس روب سوباني.

التعليقات