قلّة النوم وعلاقتها بزيادة الوزن

النوم

لا يتسبَّب الغذاء اللامتوازن، والإغفال عن ممارسة التمرينات الرياضية حصرًا بزيادة الوزن، بل لقلَّة ساعات النوم تأثير سلبيّ أيضًا على الوزن والصحَّة معًا. وفي هذا الإطار، توضح اختصاصية التغذية أليسار ياسين حدَّاد علاقة النوم بالوزن، وتأثير الغفو على عمليَّة الأيض.

سواء تعلَّق الأمر بالسهر لإنجاز العمل، أو بعيش حياة استلاب بفعل الخضوع لوسائل التواصل الاجتماعي، فإنَّ من شأن ذلك أن يُعرِّض الجسم البشري للضوء، وتناول الطعام والقيام بالحركة في الوقت، الذي تتوقَّع فيه أعضاؤنا وخلايانا الظلام والهدوء والنوم. وفي هذا الإطار، تثبت مجموعة من الدراسات أنَّ العديد من العوامل البيئية، يُسهم في تعطيل الساعة البيولوجيَّة؛ التعرُّض للضجيج عند النوم في مكان مزدحم مثلًا، أو الضوضاء في الشارع، ما يؤدي إلى تقليل جودة النوم. كما تثبت دراسات أخرى أنّ التعرُّض للضوء أثناء الليل، يُخلُّ بالساعة البيولوجية أيضًا.

إلى ذلك، قلَّة النوم مسؤولة عن أخذ الدماغ قرارت خاطئة، لأنَّها تُقلِّل من نشاط الجزء الأمامي من الدماغ المسؤول عن اتخاذ القرارات والتحكُّم، إضافة إلى أنَّها تثير الرغبة في تناول الطعام، فلا يستطيع الدماغ مقاومة قطعة ثانية من الحلوى، مثلًا. ففي دراسة منشورة في "المجلَّة الأميركيَّة للتغذية السريرية"، ذِكرٌ لتعرُّض الأفراد الذين يعانون الأرق أو قلَّة النوم، إلى تناول وجبات إضافيَّة غنيَّة بالنشويات والسكَّريات. وفي دراسة أخرى، ذكر لاختيار الأفراد الذين يعانون قلَّة النوم وجبات خفيفة تحتوي على ضعفي الدهون، مقارنة بتلك التي يختارها من ينامون لثماني ساعات. التفسير العلمي لذلك، هو الخلل في إفراز هرموني الـ"ليبتين" وهرمون الـ"غريلين" المسؤولين عن تنظيم الشعور بالجوع والشبع.

ما هي علاقة النوم بالأيض؟

النوم هو غذاء الدماغ؛ الأفراد الذين يحظون بالقسط المطلوب منه، أي من سبع إلى تسع ساعات من الغفو كلَّ ليلة، يسمحون لأجسامهم بالقيام بالوظائف المطلوبة منها، خلال غياب اليقظة.

تقود قلَّة النوم بالمقابل، إلى ارتفاع الـ"كورتيزول"، وهو هرمون الإجهاد الذي يعطي الجسم إشارة الحفاظ على الطاقة، بغية استخدامها في ساعات اليقظة. ويقوم الـ"كورتيزول" بمعنًى آخر، بإبطاء عمليَّة الأيض، أي استخدام الطاقة، وهذا يُعتبر أحد العوامل التي تؤدي إلى زيادة الوزن.

وثمة خاصيَّة سلبيَّة أخرى لقلَّة النوم تتعلَّق في كيفيَّة تجاوب الجسم مع الوجبات التي تحتوي على النشويات والسكَّريات، أو ما نطلق عليه علميًّا اسم "حساسية الإنسولين". وفي هذا الإطار، يوضح الباحثون أنَّ الحرمان من النوم يُرهق عمليَّة الأيض؛ ففي غضون أربعة أيَّام من الأرق، تنخفض حساسيَّة الإنسولين بنسبة 30%، من جرَّاء تقلُّص قدرة الجسم في إنتاج الإنسولين، الهرمون المسؤول عن استخدام السكَّر في إنتاج الطاقة. وهذا النقص مسؤول عن عدم استخدام السكَّر بالشكل الصحيح، ويؤدِّي إلى مشكلة في علاج الدهون من مجرى الدم، لينتهي الأمر إلى تخزين الدهون في الجسم. علمًا أنَّ الأفراد الذين يشكون من المشكلة المذكورة، هم الأكثر تعرُّضًا للإصابة بالنوع الثاني من السكَّري.

يُثبت ما تقدَّم أنَّ الحصول على القسط الكافي من النوم، يُساعد الجسم في خسارة الوزن، فيما قلَّة النوم مسؤولة عن انخفاض معدَّل الأيض، ما يؤدي إلى زيادة في الوزن.

عادات النوم الصحية

ليس هناك ساعة مُحدَّدة للخلود إلى النوم، بل فترة مثاليَّة لذلك، تمتدُّ من الثامنة مساءً حتَّى الثانية عشرة منتصف الليل، على أن يحسب كلُّ فرد منَّا الساعة التي يجب أن يستيقظ فيها، ويرجع ثماني ساعات إلى الوراء لضبط الساعة المفضَّلة للنوم، ضمن الفترة المحدَّدة سابقًا. مثلًا: الموظَّف الذي يرغب في الاستيقاظ عند السادسة صباحًا، لابدَّ أن ينام عند العاشرة ليلًا، ليحظى بقسط "صحِّي" من الغفو.

ومن جهةٍ ثانيةٍ، تشمل عادات النوم الصحِّية:

1. الحفاظ على غرفة النوم دافئة، على أن تُبعد شاشات التلفاز والـ"لابتوب" والـ"موبايل" عنها، مع إطفاء النور فيها، لأنَّ الظلام يؤدِّي إلى إفراز الـ"ميلاتونين" أو "هرمون النوم"، فيما يحول الضوء دون ذلك.

2. التفكير بأمور ممتعة قبل النوم، أو ربما التأمُّل أو قراءة كتاب. وعند القراءة الضوئية، يُنصح بضبط الشاشة على وضع الرؤية الليليَّة (نايت مود).

3. القيام بحمَّام دافئ، بغية إراحة العضلات قبل الذهاب للنوم.

4. تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، يوميًّا.

5. الانتباه للأطعمة المتناولة قبل النوم؛ يجدر الابتعاد عن استهلاك الأطعمة الدسمة أو تلك المُنشِّطة التي تحتوي على الـ"كافيين"، بما فيها مشروبات القهوة والشاي، أو تلك الغنية بالفيتامين "ج". ومن مصادره: الطماطم والفلفل الحلو الأصفر والأخضر والجوافة والفراولة والبرتقال والبروكولي...

التعليقات