عالم عراقى يعترف بمساعدة داعش في تصنيع قنابل غاز الخردل

غاز الخردل

في الأسابيع التي تلت سقوط مدينة إربيل في قبضة تنظيم داعش الإرهابي، جلس العالم العراقي، #سليمان_العفاري، في مكتبه الحكومي المهجور، منتظرا اللحظة التي سيظهر فيها إرهابيو داعش.

كان عناصر داعش، الذين يرتدون زيا أسود، واستولوا على الموصل في عام 2014، يقومون بحملات مداهمة لكافة مواقع العمل والمكاتب الحكومية لجمع من لم يتمكن من الفرار من المدينة من العمال والموظفين والمديرين، ويضطرونهم إلى العمل معهم. وعندما جاء دوره، كان العفاري، وهو جيولوجي يبلغ من العمر 49 عاماً يعمل بوزارة الصناعة والمعادن العراقية، وكان يأمل أن يسمح له رؤساؤه الجدد ببساطة بمواصلة نفس مهام وظيفته، ولكن لدهشته، تلقى العفاري عرضا من عناصر داعش بالعمل في وظيفة جديدة، حيث قالوا له: "ساعدنا في صنع أسلحة كيميائية".

وكان العفاري لا يعلم إلا القليل عن هذا الموضوع، ولكنه قبل المهمة. ومن ثم بدأ العمل لمدة 15 شهرًا في الإشراف على تصنيع السموم القاتلة لأخطر مجموعة إرهابية في العالم. وحول مبررات قبوله لمثل هذا العمل، قال العفاري، الذي ألقت القوات الأميركية وعناصر كردية القبض عليه في عام 2016، وتم سجنه في أربيل انتظارا لتنفيذ الحكم بإعدامه، إن داعش "أصبح الحكومة وعملنا معهم لكي نقبض رواتب".

العفاري، البالغ الآن من العمر 52 عاماً، روى قصة تجنيده وحياته في ظل تنظيم داعش الإرهابي، في مقابلة حصرية داخل مقر إدارة مكافحة الإرهاب الذي يشبه القلعة، التابع لحكومة إقليم كردستان.

ويعد العفاري واحدا من عدد قليل من المشاركين في برنامج الأسلحة الكيميائية التابع لداعش، الذي قبض عليه حياً، وأفاد العفاري، بالاعتراف بتفاصيل بالغة الدقة حول كيفية نجاح عناصر تابعة لداعش في تصنيع غاز الخردل، وهو السلاح الكيمياوي الذي تسبب الجيل الأول منه في سقوط عشرات الآلاف من الضحايا أثناء الحرب العالمية الأولى.

ويعد تصنيع خردل الكبريت جزءا من خطط طموحة لإنشاء أسلحة جديدة وأنظمة تسليح للدفاع عن الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش وترويع خصومه. كما قام المسؤولون الأميركيون والأكراد، الذين شاركوا في مهمات بالغة التعقيد لتدمير مصانع الأسلحة التابعة لداعش، وقتل أو اعتقال كبار قادة التنظيم، بالتأكيد على ما قام العفاري بروايته وأضافوا إليها بعض التفاصيل المكملة لها في تحقيق حصري انفردت به صحيفة "واشنطن بوست".

ممارسات بالغة الخطورة

وتسلط أقوال العفاري والمسؤولين الأميركيين والعراقيين والأكراد الضوء على مشروع الأسلحة الكيميائية، الذي شرع تنظيم داعش في تطويره وكان تطورا فريدا من نوعه في تاريخ الجماعات الإرهابية الحديثة، نظرا لما توافر له من مختبرات جامعية ومرافق تصنيع وكوادر من العلماء والفنيين. كما أن عناصر داعش الإرهابية قامت باستخدام تلك الأسلحة في عشرات الهجمات على الجنود والمدنيين في العراق وسوريا، مما تسبب بإصابة وتشويه المئات بشكل جماعي، وفقا لما ذكره مسؤولون أميركيون وعراقيون.

ويقول المسؤولون العراقيون: يبدو أن التقدم في البرنامج قد توقف في أوائل عام 2016، بعد أن أطلق القادة الأميركيون والعراقيون حملة قوية لتدمير مرافق الإنتاج وقتل أو اعتقال قادتها. ومع ذلك، لم يتم محو التهديد بالكامل، لأن قادة داعش قاموا بنقل بعض المعدات وربما المواد الكيميائية من العراق إلى سوريا في عام 2016، فيما يرجح خبراء الإرهاب أن يكون البعض منها قد دفن أو تم إخفاء كميات منه في مخازن سرية.

خطر كامن محتمل

ويضيف مسؤولون غربيون وخبراء الإرهاب، أنه علاوة على ذلك، فإن المعرفة والمهارات المكتسبة من العفاري وغيره من مخضرمي البرنامج لا تزال موجودة بلا شك، ومخبأة في ملفات الكمبيوتر، وذاكرة بيانات Flash Memory، وفي ذاكرة المشاركين الباقين على قيد الحياة الذين نزحوا إلى أماكن متفرقة، عندما انهارت ما أطلقوا عليه مسمى "الخلافة"، التي كانت المجموعة قد نصبتها لنفسها، وفقا لما قاله المسؤولون الغربيون وخبراء الإرهاب.

وقال هامش دي بريتون غوردون، خبير الأسلحة الكيميائية، الذي قاد فرق التدخل السريعة التابعة للجيش البريطاني وحلف شمال الأطلسي: "إن هناك متطرفين في جميع أنحاء العالم سيمكنهم التوصل إلى كل هذه الوسائل وطرق التصنيع عبر شبكة الإنترنت".

وأضاف غوردون: "في نهاية المطاف، فإن المنظمة الإرهابية العالمية لا تزال مهتمة للغاية بالسلاح الإرهابي النهائي".

اعترافات العفاري

انتشر التنظيم الإرهابي في الموصل في يونيو/حزيران 2014، في مفاجأة كهبوب غير متوقع لعاصفة رملية. وفي غضون 6 أيام، هزمت قوات من تنظيم داعش، قوامها 1500 إرهابي، حامية عسكرية عراقية كانت أكبر منها بما لا يقل عن 15 مرة، واستولت على المطار، والقواعد العسكرية المحيطة بها، وأدت لهروب ونزوح نصف مليون مدني. وتخلص آلاف الجنود العراقيين من زيهم العسكري وحاولوا الفرار للنجاة بأنفسهم من الحصار والذبح على أيدي الإرهابيين.

ولزم العفاري، الذي نجا من الغزو، منزله يستمع إلى التقارير الإخبارية وأصوات القتال. وأخيراً، كان الهدوء مرة أخرى، وخرج مواطنو ثاني أكبر مدن العراق من منازلهم ليجدوا أعلاما سوداء ترفرف في الميدان الرئيسي، والإرهابيون يديرون مراكز الشرطة والمصالح الحكومية.

وفي البداية، بقي معظم موظفي الحكومة العراقية في منازلهم، وظلت رواتبهم تظهر تلقائيا في حساباتهم المصرفية. ولكن عندما توقفت المدفوعات، بقي الكثيرون مع خيار إما العمل لصالح تنظيم داعش، التي أعلن عنها حديثا كـ"خلافة"، أو البقاء بلا مورد رزق. ومن جانبه، قرر العفاري العودة إلى مكتبه والمطالبة بمنصبه والمسمى الوظيفي، قبل أن يأخذه شخص آخر.

وقال العفاري: "لم يجبروا أي شخص"، خلال حديثه عن سبب قراره التعاون مع #داعش في المقابلة الصحافية لـ"واشنطن بوست"، التي دامت 45 دقيقة في غرفة الاستقبال في قسم مكافحة الإرهاب في أربيل، بحضور اثنين من المسؤولين الأكراد. وأوضح قائلاً: "كنت أخشى أن أفقد وظيفتي، إنه من الصعب الحصول على الوظائف الحكومية، ومن المهم التمسك بها".

مصانع التعدين والنفط

وكان للعناصر الإرهابية، التي استولت على #الموصل وقامت بالسيطرة عليها كحكام جدد، اهتمام خاص بمكاتب وزارة الصناعات والمعادن التي يعمل بها العفاري، باعتبارها مفتاح المصانع والتعدين والبنية التحتية النفطية في شمال العراق، وهي أصول ذات قيمة هائلة لمنظمة أقل اهتمامًا بالحكم منها في إثراء نفسها وتعزيز قدراتها العسكرية.

وسرعان ما تم تشغيل ورش الآلات في المدينة لبناء قنابل متطورة لنشرها على جوانب الطرق وتكون قوية بما يكفي لتدمير الدبابات، بالإضافة إلى تجهيز عربات لهجمات انتحارية وتغطيها دروع تم تصميمها لتناسب مهام الهجوم على تحصينات العدو ثم تفجيرها. وكان العفاري مسؤولا عن قسم الحيازات في قطاع الصناعات المعدنية التابع للوزارة، وهو قطاع كانت له جاذبية خاصة للإرهابيين.

وفي المقابلة، وصف العفاري كيف زار مسؤولو داعش مكتبه بعد بضعة أسابيع من الاحتلال، وعهدوا إليه بمهمة جديدة، وقائمة مشتريات من المعدات المعدنية المتخصصة التي تم تكليفها بالحصول عليها وتجميعها.

وشملت القائمة خزانات ومواسير وصمامات وأنابيب، وكلها مصنوعة من الصلب غير القابل للصدأ ومصممة لتحوي مواد كيميائية، مسببة للتآكل، وتتحمل ارتفاع درجات الحرارة.

وقال العفاري إن الكيفية التي ستستخدم بها الخزانات كانت واضحة بشكل ضمني. وسرعان ما زالت أية شكوك عندما انضم العفاري، الذي يعمل جيولوجيا، إلى باقي فريق مكون من علماء وخبراء آخرين، في مجالات الكيمياء والبيولوجيا وفني واحد على الأقل، ممن عملوا داخل برنامج أسلحة الديكتاتور العراقي الراحل صدام حسين.

وأضاف: تم تكليف الفريق بتصنيع كبريت الخردل، وهو عامل حربي كيمياوي قوي يعرف باسم غاز #الخردل، الذي يهاجم الشعب الهوائية للرئتين عند استنشاق الضحايا له، مما يتسبب في كثير من الأحيان في الموت البطيء والمؤلم.

توزيع الأدوار على العلماء والفنيين

واعترف العفاري، خلال المقابلة الصحافية، بأن دوره كان يقتصر على تنظيم سلسلة توريد لغاز الخردل، وتجهيز مجموعة صغيرة من المختبرات وورش العمل، التي امتدت من جامعة الموصل إلى الضواحي. ومن محادثاته مع مراقبي داعش، أصبح مقتنعا بأن السموم كانت تهدف إلى إثارة الخوف وردع العراقيين من محاولة استعادة الأراضي، التي استولت عليها "الخلافة". ولا يزال الكثير من العراقيين يتذكرون المعاناة التي سببتها الهجمات الكيميائية العراقية على الأكراد في الثمانينيات.

أسلحة مروعة

وتابع العفاري: "كان من المهم (لداعش) أن يصنع شيئاً قوياً يمكن أن يحدث ترويعا. وكان الأمر يتعلق أكثر بإحداث الرعب، والتأثير على نفسية ومعنويات القوات التي تقاتلهم"، معربا عن اعتقاده بأن "نوعية الأسلحة لم تكن على هذا المستوى الخطير من قبل في أي وقت مضى".

في 11 أغسطس، أي بعد 14 شهراً بالضبط من رفع الرايات السوداء فوق الموصل، قام مسلحون تابعون لداعش بإلقاء 50 قذيفة هاون على قرية كان يسيطر عليها مقاتلو البيشمركة الكردية جنوب أربيل.

وانفجرت المقذوفات بدوي ناعم وانبعاث دخان أبيض وسائل زيتي. وفي غضون دقائق، أصيب حوالي 30 من جنود البيشمركة بالمرض، وكانوا يشتكون من الغثيان وحرق العينين والرئتين. وحدثت مضاعفات لضابطين من الذين أصابهم رش السائل ببثور مؤلمة على الساق والجذع.

وأكد اختبار معملي أولي أن قذائف الهاون احتوت على غاز الخردل. واستبعدت الاختبارات المعملية أن يكون مصدر غاز الخردل من سرقات قام بها عناصر داعش في سوريا، أو العثور عليه في بقايا من برنامج للأسلحة الكيميائية بالعراق في حقبة الثمانينيات، حيث أظهرت الاختبارات أن التركيب الجزيئي لغاز الخردل في داعش يؤكد بقوة أنه تم تصنيعه محليا. وكانت أيضا المواد الخام لمكونات المقذوفات، تفتقر إلى المكونات الرئيسية التي من شأنها أن تمنع السموم من التدهور بسرعة عند التعرض للبيئة.

رد فعل البنتاغون والبيت الأبيض

أثار هذا الاكتشاف المخاوف في البنتاغون وفي البيت الأبيض من أن المجموعة الإرهابية بدأت بتصنيع أسلحة كيميائية بدائية، وربما تستحوذ قريباً على أسلحة أكثر تطوراً. قبل هجوم أغسطس 2015، استخدم المسلحون مرتين مادة الكلور، وهي مادة كيميائية صناعية مشتركة، تستخدم في تنقية المياه، خلال المعارك مع الأكراد العراقيين. ثم ظهر بعدها دليل واضح آخر على قيام تنظيم داعش بتجربة السموم الجديدة وأنظمة التوصيل الجديدة.

وفي غضون أشهر، كان يتم قذف غاز الخردل على قوات البيشمركة في عبوات وقنابل يدوية وقذائف هاون وحتى صواريخ مدفعية.

وعلى مدى الأشهر التالية، أطلقت إدارة باراك أوباما وحلفاؤها من العراقيين والأكراد حملة خفية، ولكنها قوية، لتدمير مراكز إنتاج الإرهابيين وقتل كبار قادة البرنامج.

مهمة معقدة ومستحيلة

وكانت المهمة معقدة بسبب حقيقة أن الأهداف كانت في معظمها في المراكز الحضرية بالقرب من عدد كبير من السكان المدنيين. ومع ذلك، رأى البيت الأبيض أن القضاء على البرنامج الكيميائي لدولة "داعش" هو أولوية قصوى.

وتصف متقاعدة أميركية شاركت في الحملة واشترطت عدم الإفصاح عن هويتها، العمليات التي لاتزال أجزاء منها "بالغة السرية" حتى الآن، بأن المهام "كانت بالغة الخطورة، خاصة في مراحل البحث والتنقيب عن أي قرائن أو دلائل يمكن أن تقود القوات إلى مواقع ومصادر هذه الأسلحة".

ضربات قاصمة

وفي عامي 2015 و2016، بحسب ما ذكره مسؤولون أميركيون كانوا على دراية بتلك العمليات السرية، قامت القوات الأميركية باغتيال ما لا يقل عن اثنين من الكيميائيين المشتبه في عملهم لصالح تنظيم داعش. ثم تم تدمير مراكز الإنتاج في مدينتي الموصل وهِيْت العراقيتين، في غارات جوية، تم التخطيط لها بدقة باستخدام ذخائر خاصة تم تصميمها لحرق أي سموم أو مركبات كيميائية موجودة في المواقع المستهدفة.

وقال أحد المسؤولين المتقاعدين إن الغارات الجوية أجبرت داعش على نقل منشآت الإنتاج في أوائل عام 2016 وإخفاء من تبقى لديهم من علماء كيميائيين، مما أبطأ من تقدم البرنامج الكيميائي.

وتزامنت تلك الخطوة مع تراجع قوات التنظيم الإرهابي على جبهات متعددة تحت ضغط القصف الجوي المستمر والهجمات البرية عبر غرب وشمال العراق.

76 هجوماً بالكيميائي في 3 سنوات

واستمر استخدام داعش للأسلحة الكيميائية، التي نفذت 76 هجومًا كيميائيا على مدار 3 سنوات، وفقًا لما تم نشره في عدد أكتوبر 2017 من Jane’s التابعة لمؤسسة IHS Markit، في سياق دراسة تحليلية عسكرية لكولومب ستراك، وهو محلل مخضرم متخصص في أحوال الشرق الأوسط. ولكن ظلت نوعية غاز الخردل الذي يستخدمه داعش ضعيفة، كما يقول المسؤولون الأميركيون، مما يوحي بأن الإرهابيين لم يستردوا زخمهم بعد الغارات الجوية لعام 2016.

تأثير فعال وحاسم

ويبدو أن اعترافات العفاري تدعم نفس وجهة النظر، لأنه أكد أنه عندما ذهب إلى موقع لإنتاج مقذوفات غاز الخردل لآخر مرة في فبراير 2016، وجد برنامجاً في حالة من الفوضى، ويفتقر إلى المعدات الأساسية، وأجبر على استخدام العمال غير المدربين بسبب النقص في عدد العلماء والفنيين.

وقال العفاري: كان الموقع الجديد "بدائية وبسيطا للغاية"، وعلى حد ما يذكر ربما تكون ورشة إصلاح سيارات، ويعمل بها "أشخاص غير متعلمين، ممن لا يملكون المهارات المطلوبة. ولا أعتقد أن أي شيء يجري بشكل صحيح".

عملية قبض "هووليودية"

في يوم اعتقال العفاري، قال إنه استقل سيارته وبدأ في القيادة عبر الصحراء باتجاه مدينة تلعفر العراقية لزيارة والدته المريضة، ولكن كل تحركاته كانت قيد الرقابة.

وتمكن عملاء المخابرات الأميركية من تصيد إشارة الهاتف المحمول الخاصة بالعفاري، حيث كانوا يراقبونه لأيام طويلة، على أمل الحصول على فرصة للقبض عليه حياً. وكان العراقي يقود سيارته على طول طريق صحراوي، وكان لا يزال في عمق أراضي داعش، عندما لاحظ في مرآة السيارة اقتراب 4 مروحيات من الخلف.

وبدأت مروحيتان في تتبع سيارة العفاري على ارتفاع قريب من سطح الأرض تقريبا، ما أثار سحبا كثيفة من الغبار على طول الطريق الترابية. بينما حلقت مروحيتان أخريان فوق رأسه، ثم سمع العفاري الدوي الصاخب للرصاص الذي يشق طريقه إلى إطارات السيارة، ويصطدم بأجزاء المحرك مما أدى إلى توقف السيارة. وغرقت السيارة وسط دوامة من الرمال وبينما تنقشع الغمامة الرملية، ظهر كلب ضخم فجأة من مكان ما جذبه من ذراعه إلى خارج السيارة.

وبينما كان العفاري يروي القصة، شمر أكمامه ليكشف عن ندبات على ذراعه اليسرى، هي إرث، كما قال، وذكرى من لقائه مع الكلب العسكري. وأشار إلى ندبة أصغر في بقعة فوق كاحله الأيسر، قال إنها نتيجة لاحتكاك رصاصة بجلد الكاحل.

وأوضح العفاري أن أفراد قوات العمليات الخاصة من ذوي الخوذات المموهة والمدججين بالأسلحة الثقيلة، هرعوا إليه وهو مستلق على الأرض. وقال العفاري متندرا بما دار: إنه لم يكن "أبداً شخصية مهمة، وعلى أي حال، في هذه اللحظة، كنت مشغولا بالكلب فحسب".

قام أحد الجنود بعرض صورة فوتوغرافية لوجه العفاري، وسأله باللغة الإنجليزية ما إذا كان هو نفسه الشخص الموجود في الصورة. وعندما أومأ العفاري بالإيجاب، تم تغطية رأسه بكيس أسود، ثم تم جره إلى إحدى المروحيات. عندما تمت إزالة الكيس الأسود عن رأسه، وجد العفاري نفسه محاطا بالجنود الأميركيين والأكراد في معسكر اعتقال عراقي مجهول، على بعد عدة أميال.

صيد ثمين

وأشار المسؤولون في إدارة مكافحة الإرهاب الكردية إلى أن العفاري كان معتقلًا مفيدًا للغاية، حيث قام بتزويدهم بأسماء ومواقع منشآت الأسلحة الكيميائية التابعة لداعش والأشخاص الذين كانوا يعملون فيها.

وقال ضابط كبير في وحدة مكافحة الإرهاب الكردية: "لقد استفدنا كثيرًا من معلوماته، لأنه كان متاحا له الوصول إلى كافة المواقع".

وتحدث المسؤول الكردي، الذي شارك في استجواب العفاري واستخلاص المعلومات منه، بشرط عدم الكشف عن هويته، مضيفا أنه في الأيام التالية تم على الفور "إسقاط القنابل على الكثير من الأماكن (التي تم تحديد مواقعها من خلال اعترافات العفاري).

وأكد خبراء الإرهاب أن تلك المهام السرية والقصف الدقيق لمواقع تصنيع قنابل غاز الخردل أسهمت في وقف تنظيم داعش بشكل حاسم ومنعه من تصنيع أسلحة كيميائية أكثر تطورا، وتقلصت قدرات تنظيم داعش على نحو فعال.

التعليقات