منتدى دافوس : قضايا مثارة عالميًا.. ودروس مستفادة محليًا

منتدى دافوس الاقتصادى

رغم أن التغيرات الاقتصادية العالمية تفرض نفسها على الأجندة الاقتصادية المحلية دائمًا، إلا أن الاهتمام بما يمر به الاقتصاد العالمي محدود للغاية في الأوساط الاقتصادية المحلية، لذا يكون أثر الأحداث العالمية على الاقتصاد المحلي كالصدمات.

في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد في دافوس الشهر الماضي، نوقش العديد من القضايا، التي ستؤثر على الاقتصاد المصري بشكل غير مباشر في السنوات المقبلة أو على الأقل علينا استخلاص الدروس منها، أولها أن العالم وصل لنقطة اللاعودة فيما يخص كارثة الاحتباس الحراري، ما يعني أن العالم سيركز بشكل أفضل على جعل الاقتصاد الأخضر أكثر تنافسية في الأعوام المقبلة، ما سيخرج كثير من الصناعات الملوثة للبيئة خارج المنافسة، ما يدفعنا لتكثيف الاستثمارات في مجالات مثل صناعة السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة.

كما ناقش المنتدى تأثير التوترات التجارية على الاقتصاد العالمي، والتي تسببت في خفض توقعات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي، وقالت كريستين لاجارد، المدير العام لصندوق النقد الدولي، إن منظومة الاقتصاد العالمي تكون عاملا مساعدا إذا التزم الجميع بها، ومع صعود الشعبوية والحمائية حول العالم، ستتضرر حركة الاستثمارات العالمية، لذا على مصر أن تهتم بتعظيم الاستفادة من الاستثمارات الموجودة حاليًا، ولا تعول كثيرًا على تدفق الاستثمارات الخارجية.

كما استعرضت نيوزيلندا ميزانية الرفاهة الخاصة بها، حيث اعتمدت الدولة نهجا جديدا لإدارة الشؤون المالية، في عام 2019 لا يوجد موازنة إدارية ولا موازنة برامج في نيوزيلندا، بل موازنة رفاهة، وهذا لأن الدولة الصغيرة تفهمت أنها تحتاج إلى زيادة الرفاهية المجتمعية للأمة، وليس فقط الرفاهية الاقتصادية.

وسيكون الهدف من الموازنة زيادة رضا وجودة حياة المواطنين، وليس زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي.

كما نجحت اليابان في توسع كبير في توظيف النساء، ما أدى إلى "سحب اليابان من حافة الهاوية الاقتصادية"، حسبما أعلن رئيس الوزراء شينزو آبي، حيث نجحت الحكومة في إدخال مليوني امرأة قوة العمل منذ عام 2012، مما عزز الاقتصاد وساهم في نمو التشغيل والدخل وولّد طلبا أكبر على السلع والخدمات ما أدى إلى زيادة فرص العمل.

وفي مصر هناك امرأة واحدة ضمن كل خمسة وافدين جدد لسوق العمل، ما يعطل قدرات الاقتصاد المصري على النمو.

ومن الملاحظات المهمة أيضًا أن إفريقيا اعتمدت على تقنيات "البلوك تشين" بكثافة، وقال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا "لدينا المهارات، ولدينا التكنولوجيا، وعلينا الآن أن نتحلى بالشجاعة لكي نتقدم، تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، مثل البلوك تشين، سوف تسمح للقارة بقفزة للأمام".

وبينما لا يعلم كثير من المهتمين بالاقتصاد المحلي عن البلوك تشين سوى إنه التكنولوجيا التي تعتمد عليها عملة البيتكوين، يمكن لهذه التكنولوجيا أن تحل كثيرا من المشاكل التي تحدث بسبب نقص المعلومات وانخفاض معدلات الشفافية، وقد حاول البنك المركزي المصري- على استحياء- استخدام هذه التكنولوجيا، ولكن الأمر لا يقارن بالجهود الإفريقية لإتاحة المعلومات للجميع، وبالتالي زيادة احتمال أن تتخذ الأغلبية قرارًا رشيدً

التعليقات