"واشنطن بوست"الأمريكية: النزاع بين فرنسا وإيطاليا إشارة لتصدع بأوروبا

ايمانويل ماكرون

علقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية على الخلاف القائم بين إيطاليا وفرنسا والذى وصل إلى ذروته باستدعاء باريس سفيرها لدى روما احتجاجا على ما وصفته "بتدخل غير مسبوق"، واعتبرت أن هذا النزاع يُعد تصدعا فى جديدا فى أوروبا.


ووصفت الصحيفة - فى تقرير اليوم الجمعة - الخلافات الفرنسية الإيطالية بأنها إشارة إلى تدهور مباغت فى العلاقات بين حكومة الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون القادمة من تيار الوسط والائتلاف الشعبوى الحاكم فى روما، وذلك رغم أن الخلاف ثار خلال الأشهر الأخيرة من جانب نائبى رئيس وزراء إيطاليا لويجى دى مايو زعيم حركة خمس نجوم المناهضة للمؤسسات وماثيو سالفينى ذى الميول اليمينية المتطرفة، بعد أن صعدوا من حدة انتقاداتهم لماكرون وأعربوا عن دعمهم لمتظاهرى "السترات الصفراء" المحتجين ضد الحكومة فى فرنسا.


ويمثل الاستفزاز الأخير فى لقاء أجراه هذا الأسبوع دى مايو مع شخصيات بارزة من حركة "السترات الصفراء"، والذين ينتوون التقدم بمرشحين إلى انتخابات البرلمان الأوروبى المقررة فى مايو القادم والتى يرشح فيها دى مايو وسالفينى نفسيهما، وغرد دى مايو عقب اللقاء قائلا: "رياح التغيير عبرت الألب".


ورد المسؤولون الفرنسيون بالغضب على كسر أحد كبار مسؤولى الحكومة الإيطالية البروتوكول على هذا النحو، بالتودد إلى المعارضة دون سابق إخطار لنظرائهم فى باريس، ووصفت الخارجية الفرنسية ذلك "بالاستفزاز غير المسبوق منذ نهاية الحرب".


وأشارت الصحيفة إلى أنه من غير الواضح إلى متى سيبقى فى باريس كريستيان ماسيت سفير فرنسا لدى إيطاليا الذى استدعى للتشاور، ولكن الأمر الواضح هو أن هناك شعورا متزايدا بالأزمة فى العلاقة بين الجارتين والشريكتين الأوروبييتين.


ونقل التقرير عن مراسلى الصحيفة فى روما وباريس قولهما إن الاستدعاء يمثل ابتعادا عن السياسة التقليدية لدول غرب أوروبا بعد الحرب، والتى نادرا ما وصلت فيها الخلافات بين الحلفاء المتجاورين إلى هذا الحد المستعر.


ورد كل من دى مايو وسالفينى على تحرك باريس عبر وسائل التواصل الاجتماعى حيث اعتبر دى مايو إن الاجتماع "لم يكن استفزازا ضد الحكومة الفرنسية الحالية، بل اجتماعا مهما مع قوة سياسية نتشارك معها الكثير، ومنها الحاجة إلى ديمقراطية مباشرة تمنح المواطنين مزيدا من السلطة"، أما سالفينى فقال إنه لا يرغب فى الجدال، ولا يهتم بتلك الأقاويل، ويركز على حل المشكلات.


ودأب دى مايو وسالفينى على انتقاد الحكومة الفرنسية لعدم قيامها بما يلزم تجاه قبول المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط قادمين من أفريقيا، وينتابهم الغضب من محاضرات ماكرون بشأن القيم الأوروبية والتكامل الأوروبي، كما يتهمون سياسيين منهم ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بتأبيد سياسات مالية جعلت إيطاليا حبيسة دوائر من الديون.


وهدد سالفينى بكسر محور فرنسا - ألمانيا فى الانتخابات الأوروبية، كما حشد جماعات يمينية متطرفة أخرى بالإضافة إلى حكومات غير ليبرالية فى أوروبا الشرقي، فيما اتهم دى مايو السياسات الفرنسية بإفقار إفريقيا، ما دفع الخارجية الفرنسية إلى استدعاء السفيرة الإيطالية الشهر الماضي.


من جانبه، تجاهل ماكرون الهجمات التى تصله عبر الألب، بينما أظهرت استطلاعات الرأى ارتفاع نسبة شعبيته، بالرغم من تحول "السترات الصفراء" من حركة احتجاجية تحركها وسائل التواصل الاجتماعى إلى تحدٍ سياسى مستدام.


وتقول "واشنطن بوست" إنه وعلى مستوى القارة الأوروبية بدأت التصدعات تتعمق، حيث من المتوقع أن تبلى الأحزاب اليمينية المتطرفة والأحزاب القومية بلاء حسنا فى انتخابات مايو القادم، علاوة على الغضب العميق الذى يحوم حول بروكسل؛ فبالرغم من أن بشاعة "البريكست" أدت إلى تهدئة الحكومات المناهضة للاتحاد الأوروبى فى القارة، إلا أن الهجوم ضد المؤسسية الليبرالية الأوروبية ما زال قائما.


وأشارت إلى أن قادة الجناح اليمينى مثل رئيس الوزراء المجرى فيكتور أوربان شكلوا محورا جديدا من القوميين، من بينهم سلفيني، والذى من شأنه أن يعيد تشكيل سياسات القارة - وبالتالى هويتها الاجتماعية والثقافية.


واختتمت الصحيفة بالقول إن الخلافات بين الشعبويين فى إيطاليا وماكرون قد تبدو مناورات سياسية، لكنها أيضا مناوشات فى حرب ما هى إلا فى بدايتها.

 

التعليقات