هل يرسل رامي مالك الحوالات إلى مصر؟

رامى مالك

"أنا أمريكي لأبوين مهاجرين من مصر، شكرًا لكل من آمن بي"، جملة رامي مالك، في كلمته، التي ربما ستظل محفورة في قلوب الكثير من المصريين، الذين تابعوا تتويجه بجائزة الأوسكار كأفضل ممثل، ثم بدأ الجدال على مواقع التواصل الاجتماعي عن إمكانية اعتبار رامي مصري أم لا؟ وهل هناك أهمية لنجاح أمريكي من الجيل الأول بالنسبة لمواطني الدولة التي خرج منها والداه؟

بعيدًا عن المكاسب الثقافية لذكر اسم دولة أو شعب ما في احتفالية دولية، فالعائد الملموس الأساسي لاقتصاد أي دولة من الهجرة هو التحويل الذي يقوم به المهاجر.

وقد أعلن البنك المركزي المصري إن إجمالي تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت خلال عام 2018 ‏لتسجل نحو 25.5 مليار دولار، مقابل نحو 24.7 مليار دولار خلال 2017، بزيادة نحو 778.2 مليون دولار.

بهذا القدر من التحويلات تحتل مصر المرتبة السادسة عالميًا من حيث قيمة تحويلات العاملين لدولهم، بعد الهند والصين والفلبين والمكسيك وفرنسا، وفقًا لبيانات البنك الدولي.

وبالإضافة لكون تحويلات العاملين من أهم مصادر العملات الأجنبية، وداعما رئيسيا لاحتياطي النقد الأجنبي، فإنها تعمل عكس حركة الاقتصاد، فمع انتعاش الاقتصاد تزداد فرص العمل بالداخل وتقل حاجة أهالي المُغتربين للتحويلات، والعكس صحيح، في وقت الأزمات تزيد معدلات الهجرة من أجل العمل، ويزيد العاملون بالخارج من قيمة تحويلاتهم لدعم ذويهم، لهذا شهدت مصر، على سبيل المثال، طفرة ملحوظة في التحويلات النقدية في الفترة التالية لثورة يناير 2011.

لكن هل يقوم أبناء المهاجرين بتحويل جزء من دخولهم لموطن الآباء؟

في عام 2011 نُشرت دراسة بجامعة بوليتكنك الإيطالية بعنوان "سلوك التحويلات المالية للجيل الثاني من المهاجرين: الإيثار أم المصلحة الشخصية؟"، الدراسة شملت أبناء المهاجرين المغاربة والأتراك وأبناء جمهورية يوغسلافيا السابقة الذين هاجروا إلى 13 مدينة في 8 دول أوروبية.

وفقا لنتائج الدراسة فإن 19% من المهاجرين من الجيل الثاني يرسلون تحويلات إلى وطنهم، وكان أهم دافعين للتحويل: إرسال الأموال بسبب الارتباط العاطفي بمنزل وأقارب الوالدين، وتحويل الأموال إلى الذين يعتنون باستثمارات الأسرة المهاجرة بالوطن، التي يُحتمل أن تكون سبب لعودتهم في يوم من الأيام.

بالطبع هناك أسباب أخرى تزيد من احتمالات استمرار التحويلات النقدية مثل تعزيز الهيبة الاجتماعية والارتباط الديني وقرب المسافة بين الوطن والمهجر، لكن المهم أن واحدا من بين كل 5 أبناء للمهاجرين يقوم بالتحويل لموطنه، وأن العلاقات غير مقطوعة بالكامل.

ودور الدولة والمجتمع هنا بحث الأسباب المؤدية لتعميق الارتباط، لفوائده الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

لا نعرف إذا كان رامي هو الابن الذي يرسل الحوالات أم لا، ولكن فائدة ذكر اسم شعب ما في احتفالية يشاهدها الملايين في العالم أمر له ثمن أكبر من حفنة من الدولارات، وهذا ما قام به.

التعليقات